تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5568

مساهمون:

ص٥٥٦٨
لقد رأينا سورة ( طه ) من قبل ، ورأينا أن محورها هو الآيات الأولى من سورة البقرة وهو نفسه محور سورة النجم والسورتين قبلها ، ولذلك فإننا نجد معاني مشتركة بين سورة ( طه ) وسورة ( النجم ) ، ففي سورة ( طه ) يحدثنا الله عزّ وجل عن موسى بقوله :
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
وفي سورة النجم يحدثنا الله عزّ وجل عن محمد صلى الله عليه وسلم بقوله :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
وتختتم سورة ( طه ) بقوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى
وفي سورة النجم يرد قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى
. . . . ورأينا سورة الروم من قبل ، ورأينا أن محورها كذلك هو الآيات الأولى من سورة البقرة فهو محور سورة النجم نفسه ، ونلاحظ أن هناك معاني مشتركة بين سورة الروم وسورة النجم ، ومن ذلك أننا نرى في سورة الروم قوله تعالى :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
ونجد في سورة النجم قوله تعالى :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ . . .
وهذا كله يؤكد أن محور سورة النجم هو الآيات الأولى من البقرة :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. . . . ونلاحظ أن السور الثلاث : الذاريات والطور والنجم كل منها تحدث عن شئ من عالم الغيب ، وكل منها تحدث عن اليوم الآخر ، والسورتان الأخيرتان ناقشتا الكافرين نقاشا طويلا ، رأينا ذلك في سورة الطور ، وسنراه في سورة النجم ، وذلك مظهر من مظاهر التكامل في السور الثلاث ، ومظهر من مظاهر الارتباط بالمحور ، لأن الإيمان بالغيب ، والإيمان باليوم الآخر من أركان التقوى ، ومن أمهات ما ذكر في آيات سورة البقرة الأولى .