تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6043

مساهمون:

ص٦٠٤٣
وللعلم الحديث محاولات في معرفة شئ عن معجزتي السمع والبصر نذكر منها لمحة : « تبدأ حاسة السمع بالأذن الخارجية ، ولا يعلم إلا الله أين تنتهي . ويقول العلم : إن الاهتزاز الذي يحدثه الصوت في الهواء ينقل إلى الأذن ، التي تنظم دخوله ، ليقع على طبلة الأذن . وهذه تنقلها إلى التيه داخل الأذن . والتيه يشتمل على نوع من الأقنية بين لولبية ونصف مستديرة . وفي القسم اللولبي وحده أربعة آلاف قوس صغيرة متصلة بعصب السمع في الرأس » . « فما طول القوس منها وحجمها ؟ وكيف ركبت هذه الأقواس - التي تبلغ عدة آلاف كل منها - تركيبا خاصا ؟ وما الحيز الذي وضعت فيه ؟ ناهيك عن العظام الأخرى الدقيقة المتماوجة . هذا كله في التيه الذي لا يكاد يرى ! وفي الأذن مائة ألف خلية سمعية . وتنتهي الأعصاب بأهداب دقيقة . دقة وعظمة تحير الألباب » . « ومركز حاسة الإبصار العين ، التي تحتوي على مائة وثلاثين مليونا من مستقبلات الضوء ، وهي أطراف أعصاب الإبصار . وتتكون العين من الصلبة والقرنية والمشيمة والشبكية . . . وذلك بخلاف العدد الهائل من الأعصاب والأوعية » . « وتتكون الشبكية من تسع طبقات منفصلة ، والطبقة التي في أقصى الداخل تتكون من أعواد ومخروطات . ويقال : إن عدد الأولى ثلاثون مليون عود ، وعدد الثانية ثلاثة ملايين مخروط . وقد نظمت كلها في تناسب محكم بالنسبة لبعضها البعض ، وبالنسبة للعدسات . . . وعدسة عينيك تختلف في الكثافة ، ولذا تجمع كل الأشعة في بؤرة ، ولا يحصل الإنسان على مثل ذلك في أية مادة من جنس واحد كالزجاج مثلا » . فأما الأفئدة فهي هذه الخاصية التي صار بها الإنسان إنسانا . وهي قوة الإدراك والتمييز والمعرفة التي استخلف بها الإنسان في هذا الملك العريض ) .

كلمة أخيرة في سورة الملك :

إن محور سورة الملك قد أنكر على من يكفر بالله ، مقيما عليه الحجة من خلال ظاهرتي الحياة والعناية ، مقررا موضوع الرجوع إلى الله كبديهية ، متحدثا عن خلق الله السماوات السبع ، وقد جاءت سورة الملك مفصلة في ذلك كله ضمن سياقها الخاص بها ، تحدثت عن الله عزّ وجل وعن حكمته في خلق الموت والحياة ، وعن خلق السماوات السبع ، وعن تزيينها بالكواكب ، وعن حكمة وجود الكواكب لتصل إلى