تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6033

مساهمون:

ص٦٠٣٣
والبسط إلا الرحمن بقدرته
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
قال ابن كثير : أي : بما يصلح كل شئ من مخلوقاته . وقال النسفي : أي : يعلم كيف يخلق وكيف يدبر العجائب . أقول : لفت الله عزّ وجل النظر إلى بديع صنعه في خلقه الطير على ما هو عليه ، وجعله سنن الكون تخدمه ، إلى بصارته تعالى في الأشياء وخلقها ، وهذا يقتضي من الإنسان إيمانا وخشية ، لا كفرا وأمنا ، ثم قال تعالى منكرا عليهم أمنهم ، وحاملا لهم على خشيته :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ
قال ابن كثير : أي : ليس لكم من دونه من ولي ولا واق ولا ناصر لكم ، وقال النسفي : والمعنى : من المشار إليه بالنصر غير الله ؟ أقول : وإذ كان الجواب بالنفي فإن الله عزّ وجل يقول :
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
أي : ما هم إلا في غرور عندما يأمنون عذابه أو يتكلون على غيره ، أو يكفرون به ، أو يعبدون سواه ، ثم قال تعالى :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ
قال ابن كثير : ( أي : من هذا الذي إذا قطع الله عنكم رزقه يرزقكم بعده أي : لا أحد يعطي ويمنع ويخلق ويرزق وينصر إلا الله عزّ وجل وحده لا شريك له ) يعلمون ذلك ، ويعبدون غيره . وفي الصيغة إنكار عليهم في كفرهم ، ومطالبة لهم أن يؤمنوا ولكن لما كانوا قد وصلوا إلى حالة من الكفر لم يعد لهم معها رجعة إلى الإيمان قال :
بَلْ لَجُّوا
أي : تمادوا
فِي عُتُوٍّ
أي : استكبار عن الحق
وَنُفُورٍ
أي : وشراد عنه لثقله عليهم فلم يتبعوه . قال ابن كثير : أي : استمروا في طغيانهم وإفكهم ، وضلالهم . . . في معاندة واستكبار ، ونفور على أدبارهم عن الحق لا يسمعون له ، ولا يتبعونه . أقول : ثم ضرب الله مثلا لحال الكافر والمؤمن ، منه يفهم أن هؤلاء الكافرين في غاية الضلال . فقال :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ
أي : ساقطا على وجهه يعثر كل ساعة ويمشي معتسفا
أَهْدى
أي : أرشد
أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا
أي : مستويا منتصبا سالما من العثور والخرور
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
على طريق مستو . قال ابن كثير : ( وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر ، فالكافر مثله فيما هو فيه كمثل من يمشي مكبا على وجهه ، منحنيا لا مستويا على وجهه ، أي : لا يدري أين يسلك ، ولا كيف يذهب ، بل تائه ضال . أهذا أهدى
أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا
أي : منتصب القامة
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي : على طريق واضح بين ، وهو في نفسه مستقيم وطريقه مستقيمة ، وهذا مثلهم في الدنيا ، وكذلك يكونون في الآخرة ، فالمؤمن يحشر يمشي سويا على صراط مستقيم ، مفض به إلى الجنة الفيحاء ، وأما الكافر فإنه يحشر يمشي على وجهه إلى نار جهنم ) . وبهذا انتهت