تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6028

مساهمون:

ص٦٠٢٨
إسراركم وجهركم في علم الله بهما ثم علل ذلك بقوله :
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
قال النسفي : ( أي : بضمائرها قبل أن تترجم الألسنة عنها ، فكيف لا يعلم ما تكلمتم به ) . وقال ابن كثير : أي : بما يخطر في القلوب
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
أي : ألا يعلم الخالق للقول القول
وَهُوَ اللَّطِيفُ
أي : العالم بدقائق الأشياء
الْخَبِيرُ
أي : العالم بحقائق الأشياء . قال النسفي : وفيه إثبات خلق الأقوال فيكون دليلا على خلق أفعال العباد .

كلمة في السياق :

1 - قلنا إن محور السورة هو محور سورة الأنعام
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
فلنر كيف فصلت الفقرة الأولى من سورة الملك في هذا المحور : أما قوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فقد فصل فيه قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
إذ علل لحكمة خلق الموت والحياة . وأما قوله تعالى :
فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
فنلاحظ أن قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
تفصيل له ، إذ لفت النظر إلى كيفية الاستدلال به على وجود الله والإيمان به . وأقامت الفقرة الحجة على الكافرين بدقة هذا الكون وتحدثت عن ما أعد الله للكافرين من عذاب ، وكيف أن الكافرين يوم القيامة يندمون على كفرهم
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ
فالفقرة أقامت الحجة على الكافرين بظاهرة الخلق وظاهرة العناية ، وتحدثت عما يقع للكافرين يوم القيامة ، وتحدثت الفقرة عن مقتضى من مقتضيات الإيمان الحقيقي بالله وهو الخشية من الله
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ . . .
فمن تأمل الفقرة التي مرت معنا وجد أنها كلها تصب في تفصيل آيتي المحور ومعانيها ، وما ذكرناه كاف للتدليل على ذلك . 2 - بدأت السورة بالكلام عن الله عزّ وجل ، ومالكيته ، وقدرته ، وخلقه