تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5967

مساهمون:

ص٥٩٦٧

بين يدي سورة الطلاق :

قدم الألوسي رحمه الله لسورة الطلاق بقوله : ( وتسمى سورة - النساء القصرى - كذا سماها ابن مسعود كما أخرجه البخاري ، وغيره ، وأنكره الداودي ، فقال : لا أرى القصرى محفوظا ولا يقال لشئ من سور القرآن : قصرى . ولا صغرى ، وتعقبه ابن حجر بأنه رد للأخبار الثابتة بلا مستند والقصر والطول أمر نسبي ، وقد أخرج البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال : طولى الطوليين ، وأراد بذلك سورة الأعراف - وهي مدنية بالاتفاق - . واختلف في عدد آياتها ففي البصري إحدى عشرة آية ، وفيما عداه اثنتا عشرة آية ، ولما ذكر سبحانه فيما تقدم
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ
وكانت العداوة قد تفضي إلى الطلاق ، ذكر جل شأنه هنا الطلاق وأرشد سبحانه إلى الانفصال منهن على الوجه الجميل ، وذكر عزّ وجل أيضا ما يتعلق بالأولاد في الجملة ) . ومن تقديم صاحب الظلال رحمه الله لسورة الطلاق نقتطف ما يلي : ( هذه سورة الطلاق ، يبين الله فيها أحكامه ، ويفصل فيها الحالات التي لم تفصل في السورة الأخرى ( سورة البقرة ) التي تضمنت بعض أحكام الطلاق ، ويقرر فيها أحكام الحالات المتخلفة عن الطلاق من شؤون الأسرة ) . ( ويقف الإنسان مدهوشا أمام هذه السورة ، وهي تتناول أحكام هذه الحالة ومتخلفاتها . وهي تحشد للأمر هذا الحشد العجيب من الترغيب والترهيب ، والتعقيب على كل حكم ، ووصل هذا الأمر بقدر الله في السماوات والأرضين ، وسنن الله في هلاك العاتين عن أمره ، وفي الفرج والسعة لمن يتقونه . وتكرار الأمر بالمعروف والسماحة والتراضي ، وإيثار الجميل . والإطماع في الخير . والتذكير بقدر الله في الخلق وفي الرزق ، وفي اليسر والعسر . يقف الإنسان مدهوشا أمام هذا الحشد من الحقائق الكونية الكبرى في معرض الحديث عن الطلاق أمام هذا الاحتفال والاهتمام ، حتى ليوجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشخصه ، وهو أمر عام للمؤمنين وحكم عام للمسلمين ، وزيادة في الاهتمام وإشعارا بخطورة الأمر المتحدث فيه . وأمام هذا التفصيل الدقيق للأحكام حالة حالة ،