تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5930

مساهمون:

ص٥٩٣٠
تتحدث عنهم فيما بعد وهي الآيات ( 204 ) ، ( 205 ) ، ( 206 ) .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ * وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ * وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
. لاحظ قوله تعالى :
يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ
ثم لاحظ أن المجموعة القادمة من الفقرة الأولى في سورة المنافقين تبدأ بقوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
مما يشير إلى أن المجموعة الثانية تفصل في هذا ، وفي ذلك إشارة إلى أن هذه الآيات الموجودة في أعماق سورة البقرة مشدودة إلى ما سبق ذكره عن المنافقين في مقدمة سورة البقرة ، ومن كل ما مر ندرك أن لسورة المنافقون سياقها الخاص في تبيان ملامح المنافقين ، ولها كذلك صلتها بمحورها من سورة البقرة والمعاني المرتبطة بهذا المحور من سورة البقرة كلها .

تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الأولى :

وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
قال النسفي : ( والخطاب في
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ
لرسول الله ، أو لكل من يخاطب
وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
كان ابن أبي رجلا جسيما صبيحا فصيحا ، وقوم من المنافقين في مثل صفته ، فكانوا يحضرون مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فيستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر يعجبون بهياكلهم ، ويسمعون إلى كلامهم ) ، وقال ابن كثير : ( أي : وكانوا أشكالا حسنة وذوي فصاحة وألسنة وإذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم ، وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع والجبن )
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
أي : إلى حائط . قال النسفي : ( شبهوا في استنادهم - وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير - بالخشب المسندة إلى الحائط ، لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع ، وما دام متروكا غير منتفع به أسند إلى الحائط ، فشبهوا به في عدم الانتفاع ، أو لأنهم أشباح بلا أرواح ، وأجسام بلا أحلام )
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
قال ابن كثير : أي : كلما وقع أمر أو كائنة أو خوف يعتقدون - لجبنهم - أنه نازل بهم ، وقال النسفي : ( أي : يحسبون كل صيحة واقعة عليهم وضارة لهم ، لخيفتهم ورعبهم ، يعني إذا نادى مناد في العسكر ، أو انفلتت دابة ، أو أنشدت ضالة ، ظنوه إيقاعا بهم )