كلمة في المجموعة الرابعة من قسم المفصل
في سورة الممتحنة رأينا أن الأصل في العلاقة بين أولياء الله وأعداء الله العداء ، وتأتي بعد ذلك سورة الصف لتحدثنا عن الجهاد والقتال في سبيل الله ، وهو مظهر تبلور العداء إلى عمل إيجابي ، وتأتي سورة الجمعة لتقيم الحجة على اليهود الذين هم عقدة العقد في مواجهة الإسلام ، فسورة الصف تفتح الطريق أمام المقارعة بالسنان ، وسورة الجمعة تفتح الطريق أمام المقارعة بالبيان . وتأتي سورة المنافقون بعد ذلك لترينا نماذج لأناس لا يتحول الإيمان عندهم إلى شئ إيجابي ، ضد الكفر بل العكس من ذلك هم أداة تعويق وإرباك .
. . .
سورة الصف تتحدث عن مظهر من مظاهر الإيمان بالله ورسوله . وسورة الجمعة تتحدث عن حكمة بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وسورة المنافقون تحدثنا عن طائفة لا تظهر فيهم مظاهر الإيمان ، ولا يحققون الحكمة من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
. . .
وسورة الصف تأمر بالجهاد ، وسورة الجمعة تأمر بإقامة الجمعة ، وسورة المنافقون تأمر بالذكر والإنفاق ، فكل منها تؤدي دورها في بناء هذه الأمة . والسور الثلاث تفصل في مقدمة سورة البقرة ، فتعطينا مزيدا من التفصيل عما هو مستكن في هذه المقدمة ، أو مزيدا من التفصيلات عن الفئات الثلاث التي تحدثت عنها . وإذا كانت مجموعة سورة الحديد بلورت قضية الإيمان بالله والرسول ، ومجموعة سورة الحشر بلورت قضية تميز الصف المؤمن بالله والرسول ، فإن هذه المجموعة تبين ما ينبغي أن ينبثق عن الإيمان بالله وبالرسول ، وتبين الحالة الردية المتردية للمنافقين الذين بدلا من أن يتحول الإيمان بالله والرسول عندهم إلى عمل فإنه يظهر بدعاوى وأكاذيب وفتن وتعويقات .
* * *