تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5784

مساهمون:

ص٥٧٨٤
2 - من قوله تعالى في ختام الآيات السابقة :
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
نعلم جهل الذين يتصورون أن الإسلام عقائد وعبادات فقط فالإسلام عقائد وشعائر وشرائع يجب الإيمان بها جميعا وإلا فهو الكفر . 3 - الظهار في حد ذاته نقض غير صحيح لعقد موثق هو عقد الزواج ، قال الله عزّ وجل :
وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
كما أنه قطع لما أمر الله به أن يوصل ، وهو البر بالأزواج ، ولذلك صلاته بالمحور
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
. 4 - ختم الله مقدمة سورة المجادلة بقوله تعالى :
ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
ثم يأتي بعد ذلك في السورة المقطع الأول وهو مبدوء بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا . . .
فالصلة واضحة بين مقدمة سورة المجادلة وبين ما يأتي بعدها مباشرة ؛ فالأحكام الشرعية وجدت لتحقيق الإيمان بالله والرسول ، والرافضون لها والعاملون على تهديمها واستبدالها بغيرها محاربون لله والرسول ولذلك يأتي الحديث عنهم . 5 - لاحظ التكامل بين سورتي الحديد والمجادلة : في سورة الحديد يأتي قوله تعالى :
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ
و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
، وفي سورة المجادلة يأتي قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا
و
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
إنهما سورتان تتعانقان وتتكاملان ، ولا غرابة فهما مجموعة واحدة . 6 - لاحظ صلة بداية المقطع اللاحق بالمحور :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا
لاحظ صلة ذلك بقوله تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
إن محادة الله ورسوله يدخل فيها نقض الميثاق ، وقطع ما أمر الله به أن يوصل ، والإفساد في الأرض والكبت الذي تهدد الله به المحادين مظهر من مظاهر خسارة الفاسقين . * * *