ولا خلجات القلوب ولا ذوات الصدور . . وهي الحقيقة التي تستحيل بها النفوس ربانية بينما تعيش على الأرض . موازينها هي موازين الله ، والقيم التي تعتز بها وتسابق إليها هي القيم التي تثقل في هذه الموازين . كما أنها هي الحقيقة التي تشعر القلوب [ بالله ] ، فتخشع لذكره ، وترجف وتفر من كل عائق وكل جاذب يعوقها عن الفرار إليه ) .
كلمة في سورة الحديد ومحورها :
نلاحظ أن سورة الحديد تبدأ بالكلام عن الله عزّ وجل ثم تبني على ذلك ، فتأمر بالإيمان والإنفاق ، وتنكر على من لا يؤمن ولا ينفق ، ثم تحض على الإنفاق ، ثم تنتقل من موضوع إلى موضوع حتى تصل إلى موضوع إرسال الرسل والحكمة فيه ، وموقف الناس منهم ، وبعض الاتجاهات الغالية عند بعض أتباعهم ، وتنتهي بالأمر بالتقوى والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وتتعرض السورة في سياقها لقضايا الإيمان بالله والرسل والكتب واليوم الآخر والقدر ، كما تتعرض للنفاق وأسبابه وآثاره ، وعقوبة أهله ، وتركز على الإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم . فإذا كانت مقدمة سورة البقرة تتحدث عن المتقين والكافرين والمنافقين فإن سورة الحديد تعمق تصورنا لقضية الإيمان والنفاق والكفر ضمن سياقها .
تتألف سورة الحديد من مقدمة ، ومقطع ، وخاتمة .
المقدمة تتحدث عن الله عزّ وجل .
والمقطع يأمر بالإيمان بالله والرسول والإنفاق .
والخاتمة تأمر بالتقوى والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وتحدثنا عما وعد الله المتقين .
. . .