تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5723

مساهمون:

ص٥٧٢٣
ما في بطونهم والجلود
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
أي : وتقرير له في النار التي تغمره من جميع جهاته ) . ا . ه . أقول : إن هناك اتجاهين في هذه الآيات . الاتجاه الأول : أن الحديث فيها عما يكون للميت يوم القيامة بعد إذ تقع الواقعة ، وعندئذ تكون خاتمة السورة تتحدث عما تحدثت به بدايتها ، والاتجاه الثاني يقول : إن الحديث في هذه الآيات يدور حول ما يستقبل به الميت فور وفاته ، فهي حديث عما يستقبل الميت في البرزخ في الفترة بين الموت وقيام القيامة ، وعلى هذا الاتجاه تكون السورة بدأت بالحديث عن القيامة ، وختمت بالحديث عما قبل ذلك من حياة برزخية ، وموت وحياة أولى . 18 - بمناسبة قوله تعالى في خاتمة السورة :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
قال ابن كثير : ( روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
قال : « اجعلوها في ركوعكم » ولما نزلت
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اجعلوها في سجودكم » وكذا رواه أبو داود وابن ماجة ، وقال روح بن عبادة عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة » هكذا رواه الترمذي ورواه هو والنسائي أيضا عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم به وقال الترمذي : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير . وروى البخاري في آخر كتابه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم » ورواه بقية الجماعة إلا أبا داود من حديث محمد بن فضيل بإسناده مثله ) . أقول : وردت
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
في السورة مرتين ، وفي كل مرة كانت ترد بعد ما تستجاش في النفوس عوامل الشعور بالعظمة ؛ ليأتي التسبيح بعد ذلك خارجا من أعماق النفس . وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل هذا التسبيح في ركوعنا ، فإذا عرفنا أن سورة كاملة قد سيقت للوصول إلى التسبيح في الركوع الذي هو سنة من سنن الصلاة ندرك أهمية الصلاة في حياة المسلم ، وفي بقاء الإسلام . والملاحظ أن كل جزء من أجزاء الصلاة قد جاء في سياق سورة من السور ؛ ليكون لهذا الجزء أرضيته العميقة التي يستند إليها ، فالقيام في الصلاة جاء في سورة ، وقراءة القرآن فيها جاءت في سورة ، والركوع