سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا » فكان أبو ظبية لا يدعها وكذا رواه أبو يعلى .
ثم رواه عن إسحاق بن أبي إسرائيل . . . عن أبي ظبية عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا » لم يذكر في مسنده شجاعا قال وقد أمرت بناتي أن يقرأنها كل ليلة . وقد رواه ابن عساكر أيضا من حديث حجاج ابن نصير . . . عن أبي فاطمة قال : مرض عبد الله فأتاه عثمان بن عفان يعوده فذكر الحديث بطوله ، قال عثمان بن اليمان : كان أبو فاطمة هذا مولى لعلي بن أبي طالب .
وروى أحمد . . . عن سماك بن حرب أنه سمع جابر بن سمرة يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلون اليوم ولكنه كان يخفف ، كانت صلاته أخف من صلاتكم ، وكان يقرأ في الفجر بسورة الواقعة ونحوها من السور ) .
وقال صاحب الظلال في تقديمه لسورة الواقعة : ( الواقعة . . . اسم للسورة وبيان لموضوعها معا . فالقضية الأولى التي تعالجها هذه السورة المكية هي قضية النشأة الآخرة ، ردا على قولة الشاكين فيها ، المشركين بالله ، المكذبين بالقرآن :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ؟ أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ؟
.
ومن ثم تبدأ السورة بوصف القيامة . وصفها بصفتها التي تنهي كل قول ، وتقطع كل شك ، وتشعر بالجزم في هذا الأمر . . . الواقعة . . .
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
. . . وتذكر من أحداث هذا اليوم ما يميزه عن كل يوم ، حيث تتبدل أقدار الناس ، وأوضاع الأرض ، في ظل الهول الذي يبدل الأرض غير الأرض ، كما يبدل القيم غير القيم سواء :
خافِضَةٌ رافِعَةٌ * إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا * فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا * وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً . . .
الخ .
ثم تفصل السورة مصائر هذه الأزواج الثلاثة : السابقين وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة . وتصف ما يلقون من نعيم وعذاب وصفا مفصلا أو في تفصيل ، يوقع في الحس أن هذا أمر كائن واقع ، لا مجال للشك فيه ، وهذه أدق تفصيلاته معروضة للعيان . حتى يرى المكذبون رأي العين مصيرهم ومصير المؤمنين . وحتى يقال عنهم هنالك بعد وصف العذاب الأليم الذي هم فيه :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ * وَكانُوا يَقُولُونَ : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ؟ أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
. . . وكأن العذاب هو الحاضر ، والدنيا هي الماضي الذي يذكر للترذيل والتقبيح . ترذيل حالهم في الدنيا وتقبيح ما كانوا عليه من تكذيب !