تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5189

مساهمون:

ص٥١٨٩
44 / 49 - 59

التفسير :

فَارْتَقِبْ
أي : فانتظر
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
أي : ظاهر حاله لا يشك أحد في أنّه دخان
يَغْشَى النَّاسَ
أي : يشملهم ويلبسهم فيقولون :
هذا عَذابٌ أَلِيمٌ
أي : مؤلم ، ثم يدعون اللّه عزّ وجل
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
أي : سنؤمن إن كشفت عنا العذاب
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى
أي : كيف يتذكّرون ويتعظون ويفون بما وعدوا به من الإيمان عند كشف العذاب ؟ .
وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
أي : أنّى لهم الادّكار وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الادّكار ، من كشف الدخان ، وهو ما ظهر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الآيات والبيّنات من الكتاب المعجز وغيره ، فلم يذكروا وتولوا عنه وبهتوه بأنه قد علّمه غيره من البشر ونسبوه إلى الجنون . قال ابن كثير : يقول : كيف لهم بالذكر وقد أرسلنا إليهم رسولا بيّن الرسالة والنذارة ومع هذا تولوا عنه وما وافقوه . بل كذبوه وقالوا معلم مجنون .
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا
أي : زمانا قليلا
إِنَّكُمْ عائِدُونَ
أي : إلى الكفر الذي كنتم فيه ، أو إلى العذاب
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى
أي : العظمى
إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
منهم على أفعالهم . وهل الدخان والبطشة مضتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فالبطشة ما أصاب المشركين يوم بدر ، والدخان ما أصابهم في سني القحط والجوع ، حتى إن أحدهم كان ينظر إلى السماء