تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5117

مساهمون:

ص٥١١٧

[ كلام الألوسي وصاحب الظلال في سورة الزخرف : ]

قال الألوسي في سورة الزخرف : ( مكية كما روي عن ابن عباس ، وحكى ابن عطية إجماع أهل العلم على ذلك ولم ينقل استثناء ، وقال مقاتل : إلا قوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
فإنها نزلت ببيت المقدس ، كذا في مجمع البيان ، وفي الإتقان : نزلت بالسماء ، وقيل : بالمدينة . وعدد آيها ثمانون في الشامي وتسع وثمانون في غيره ، ووجه مناسبة مفتتحها لمختتم ما قبلها ظاهر ) . وقال صاحب الظلال : ( تعرض هذه السورة جانبا مما كانت الدعوة الإسلامية تلاقيه من مصاعب وعقبات ، ومن جدال واعتراضات . وتعرض معها كيف كان القرآن الكريم يعالجها في النفوس ، وكيف تقرر - في ثنايا علاجها - حقائقه وقيمه في مكان الخرافات والوثنيات والقيم الجاهلية الزائفة ، التي كانت قائمة في النفوس إذ ذاك ، ولا يزال جانب منها قائما في النفوس في كل زمان ومكان ) .

كلمة في سورة الزخرف ومحورها :

قلنا عن سورة يوسف إن محورها هو قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
. وقد رأينا أن سورة يوسف بدأت بقوله تعالى :
الر * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ . . . .
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ . .
. وختمت بقوله تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ * ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
. ومن البداية والنهاية في سورة يوسف تشعر أن التفصيل انصب على معان بوجودها ينتفي الريب عن هذا القرآن ، ويظهر عجز البشر عن الإتيان بسورة من مثل هذا القرآن ، ومن ثم فالتفصيل للمحور كان لمعنى من معانيه ، أو لإثبات معنى مرتبط به - وهو تبيان خصائص ما نزّل اللّه على عبده - بحيث ينتفي الريب ، ويثبت الإعجاز بشكل محس لذي العقل واللب .
الأساس في التفسير — صفحة 5117 | سعيد حوى