تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4856

مساهمون:

ص٤٨٥٦
والولد ، وأنه الواحد القهار ، يحدثنا الآن عن مظاهر من خلقه تدل على وحدانيته ، وعلى استحقاقه عزّ وجل العبادة وحده ، وتدلّ على تنزهه عن الشريك والولد .
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
وخلقه السماوات والأرض بالحق دليل على أنه أنزل كتابه بالحق ، ودليل على أنّه سيكلّف ويحاسب
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
قال النسفي : ( والتكوير : اللف واللّي ، يقال كار العمامة على رأسه وكوّرها ) وفي ذلك إشارة واضحة إلى كروية الأرض ؛ إذ التكوير لا يكون إلا للشئ الدائري . وقال ابن كثير في الآية : ( أي : سخّرهما يجريان متعاقبين لا يفتران ، كل منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا ) وقد أثبتنا في سورة الأعراف وغيرها أنّ القرآن أشار إلى دوران الأرض ، ونقول هاهنا : إن ذكر تكوير الليل على النهار ، وتكوير النهار على الليل ، فيه إشارة إلى الكروية والدوران ، واللّه أعلم
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
أي : إلى مدة معلومة عند اللّه ، تنتهي بيوم القيامة
أَلا هُوَ الْعَزِيزُ
أي : الغالب القادر
الْغَفَّارُ
أي : مع عزته وعظمته وكبريائه هو غفار لمن عصاه ثم تاب وأناب إليه
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
قال ابن كثير : ( أي : خلقكم مع اختلاف أجناسكم وأصنافكم ، وألسنتكم وألوانكم ، من نفس واحدة ، وهو آدم عليه الصلاة والسلام )
ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
وهي حواء عليها السلام
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
قال ابن كثير : ( وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية أزواج ، وهي المذكورة في سورة الأنعام
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
( من الآية : 143 )
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ
( من الآية : 144 ) وفي استعماله سبحانه كلمة أنزل كلام سنراه في الفوائد
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ
نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم . . . .
فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
قال النسفي : ( ظلمة البطن والرحم والمشيمة ) وهو قول ابن كثير . وذكر أنه قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة . . . .
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
أي : الذي فعل هذا كله هو اللّه ربنا
لَهُ الْمُلْكُ
لأنّه الخالق ، دلّ على أنّ من فعل هذا هو وحده المستحقّ للربوبية ، والمالك الحقيقي ، وبالتالي فهو وحده المستحقّ لعبوديّتنا ، ومن ثمّ ختم الآية بقوله تعالى
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
عن عبادته سبحانه إلى عبادة غيره ؟ فأين يذهب بعقولكم ؟ .
الأساس في التفسير — صفحة 4856 | سعيد حوى