تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4231

مساهمون:

ص٤٢٣١

2 - [ كلام ابن كثير والنسفي حول قوله تعالى وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ

وتعليق المؤلف على ذلك ] وبمناسبة قوله تعالى :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
قال ابن كثير : ( وقال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
يقول : ولذكر اللّه لعباده أكبر إذا ذكروه من ذكرهم إياه . وكذا روى غير واحد عن ابن عباس وبه قال مجاهد وغيره : وروى ابن أبي حاتم عن رجل عن ابن عباس
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
قال : ذكر اللّه عند طعامك وعند منامك ، قلت : فإن صاحبا لي في المنزل يقول غير الذي تقول ، قال : وأي شئ يقول ؟ قلت : قال : يقول اللّه تعالى
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
فلذكر اللّه إيانا أكبر من ذكرنا إياه ، قال : صدق . وروى أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
قال : لها وجهان . قال : ذكر اللّه عندما حزب . قال : وذكر اللّه إياكم أعظم من ذكركم إياه . وروى ابن جرير . . . عن عبد اللّه بن ربيعة قال : قال لي ابن عباس هل تدري ما قوله تعالى :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
؟ قال : قلت نعم . قال : فما هو ؟ قلت : التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة وقراءة القرآن ونحو ذلك ، قال : لقد قلت قولا عجيبا ، وما هو كذلك ، ولكنّه إنّما يقول ذكر اللّه إياكم عندما أمر به أو نهى عنه إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إيّاه . وقد روي هذا من غير وجه عن ابن عباس ، وروي أيضا عن ابن مسعود ، وأبي الدرداء ، وسلمان الفارسي وغيرهم واختاره ابن جرير ) . وقال النسفي : ( أي والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات ، وإنما قال ولذكر اللّه ؛ ليستقل بالتعليل كأنه قال : والصلاة أكبر لأنها ذكر اللّه ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما ولذكر اللّه إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته ، وقال ابن عطاء : ذكر اللّه لكم أكبر من ذكركم له الآن ؛ لأن ذكره بلا علة ، وذكركم مشوب بالعلل والأماني ، ولأن ذكره لا يفنى ، وذكركم لا يبقى ، وقال سلمان : ذكر اللّه أكبر من كل شئ وأفضل ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : « ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير من إعطاء الذهب والفضة ، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ » قالوا وما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : « ذكر اللّه » . وسئل : أي الأعمال أفضل قال : « أن تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر اللّه » أو ذكر اللّه أكبر من أن تحويه أفهامكم وعقولكم ، أو ذكر اللّه أكبر من أن تلقى معه معصية ، أو ذكر اللّه أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من غيره ) . أقول : وإنني أميل إلى الظاهر في فهم الآية أن ذكر اللّه الدائم أثره في النهي