29 / 69
بين يدي المقطع الثاني :
يتألف المقطع الثاني من مقدّمة ، ومجموعتين ، وخاتمة :
المقدمة وهي آية واحدة ، وفيها أمران : أمر بالتلاوة ، وأمر بالصلاة . وفيها حض على ذكر اللّه ، وهذه الثلاث هي زاد الطريق في المحنة .
المجموعة الأولى وتبدأ بقوله تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .
وتنتهي بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ .
والمجموعة الثانية وتبدأ بقوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ . . .
.
وتنتهي بقوله تعالى :
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ .
لاحظ التشابه بين خاتمتي المجموعتين :
إن المجموعتين تبيّنان لنا كيف نعالج مواقف الكافرين ، وكيف نردّ عليها ثمّ تأتي خاتمة المقطع ، وفيها تبيان لظلم الكافرين ، وتبيان لطريق الهداية .
التفسير :
مقدّمة المقطع الثاني
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ
تقرّبا إلى اللّه تعالى بقراءة كلامه ، ولتقف على ما أمر به ونهى عنه . ويدخل في الأمر - واللّه أعلم - تلاوته للبلاغ
وَأَقِمِ الصَّلاةَ
أي دم على إقامتها
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
أي الفعلة القبيحة كالزنا مثلا
وَالْمُنْكَرِ
هو ما ينكره الشرع والعقل . قال ابن كثير : ( يعني أن الصلاة تشتمل على شيئين : على ترك الفواحش ، والمنكرات ، أي مواظبتها تحمل على ترك ذلك )
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ،
للعلماء في هذا المقام كلام كثير وظاهر النص أن الذكر الدائم للّه أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من مجرد ذكر اللّه في الصلاة