تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4628

مساهمون:

ص٤٦٢٨
أمر اللّه لقد كان المكذبون منهم في الدار الدنيا
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي يكذبونه ويستهزءون به ، ويجحدون ما أرسل به من الحق . وبهذا انتهى المقطع الأول .

نقل : [ عن صاحب الظلال عند قوله تعالى على لسان الكافرين للرسل إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ

] بمناسبة قوله تعالى على لسان الكافرين للرسل
إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ
قال صاحب الظلال : ( فالقول بالتشاؤم من دعوة أو من وجه هو خرافة من خرافات الجاهلية . والرسل يبينون لقومهم أنها خرافة ؛ وأن حظهم ونصيبهم من خير ومن شر لا يأتيهم من خارج نفوسهم . إنما هو معهم . مرتبط بنواياهم وأعمالهم ، متوقف على كسبهم وعملهم . وفي وسعهم أن يجعلوا حظهم ونصيبهم خيرا أو أن يجعلوه شرا . فإن إرادة اللّه بالعبد تنفذ من خلال نفسه ، ومن خلال اتجاهه ، ومن خلال عمله . وهو يحمل طائره معه . هذه هي الحقيقة الثابتة القائمة على أساس صحيح . أما التشاؤم بالوجوه ، أو التشاؤم بالأمكنة ، أو التشاؤم بالكلمات . . . فهو خرافة لا تستقيم على أصل مفهوم ! ) .

كلمة في السياق :

ضرب اللّه عزّ وجل هذا المثل بعد أن ذكر موقف كافري هذه الأمة من الإنذار ، وبعد أن ذكر من هم الذين يستفيدون من الإنذار ، فكان هذا المثل إنذارا للمعرضين ، وتبشيرا للمستجيبين . وعرفنا به سنة من سنن اللّه عزّ وجل في نصرة رسله ، وعرفنا طريقة من طرق الأداء عن اللّه ، ومظهرا من مظاهر الإيمان الصادق بالرسل عليهم الصلاة والسلام ، واتصال المقطع بمحور السورة وهو قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
واضح ؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام واحد من المرسلين الذين أرسلهم اللّه ليبلغوا عنه ، ومن خالف هؤلاء الرسل فإن عقابه آتيه في الدنيا قبل الآخرة . . . .

فوائد :

1 - [ دروس في فقه الدعوة إلى اللّه ]

من فقه الدعوة في هذه القصة أن تكليف ثلاثة في شأن الدعوة غاية في القوة . فقد أرسل اللّه أولا اثنين لأهل القرية ، كما أرسل موسى وهارون إلى فرعون . ثم