وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ . . .
ومن ثمّ فظلال الآية الأولى موجود في سورة فاطر ، وإذا كانت سورة الأنعام قد فصّلت في مضامين الآيتين ، وإذا كانت سورة سبأ قد فصّلت وبيّنت استحقاق اللّه عزّ وجل الشكر ، فإن سورة فاطر فصّلت وحدّدت طريق الشكر العملي .
. . .
تتألف سورة فاطر من مقدمة هي آيتان ، ومن مقطع أول هو آيتان ، ومن مقطع ثان يمتد حتى نهاية الآية ( 14 ) . ومن مقطع ثالث يمتد حتى نهاية السورة ، أي حتى نهاية الآية ( 45 ) وسنرى كيف أنّ الصلة بين المقاطع والمقدمة والسورة والمحور على كمالها وتمامها . ومعلوم أن آيتي سورة البقرة واردتان في سياق معرفة اللّه وعبادته التي هي الطريق إلى التقوى المشار إليها في أول سورة البقرة ، ويظهر أثر هذا في سورة فاطر بشكل بارز .
. . .
نقل : قال الألوسي في تقديمه لسورة فاطر :
( وتسمى سورة الملائكة . وهي مكية كما روي عن ابن عباس وقتادة وغيرهما ؛ وفي مجمع البيان قال الحسن : مكية إلا آيتين
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ
الآية
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ
الآية . وآيها ست وأربعون في المدني الأخير والشامي ، وخمس وأربعون في الباقين . والمناسبة - على ما في البحر - أنه عزّ وجل لما ذكر في آخر السورة المتقدمة هلاك المشركين أعداء المؤمنين ، وإنزالهم منازل العذاب ، تعيّن على المؤمنين حمده وشكره كما في قوله تعالى :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
وينضم إلى ذلك تواخي السورتين في الافتتاح بالحمد ، وتقاربهما في المقدار وغير ذلك ) .