تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4537

مساهمون:

ص٤٥٣٧
وبدأ المقطع الثالث بقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
فالإنكار فيه منصب على القرآن والوحي ، وفيما بين إنكار الآخرة ، وإنكار الوحي ، وإنكار الرّسالة ، تداخل وتلازم ، ومن ثمّ فإقامة الحجة في كل واحد منها إقامة حجة على الكلّ ، ولذلك نرى أن في كل مقطع من المقاطع الثلاثة كلاما عن هذه الثلاثة ، ولكن يبقى لكل مقطع سياقه الرئيسي مع ذلك ، فلنر تفسير المقطع الثالث .

تفسير المجموعة الأولى من المقطع الثالث

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
ممّا نزل قبل القرآن من كتب اللّه ، وقد يكون المراد بالذي بين يديه ما سيأتي من أمر الآخرة ، من قيامة وجنة ونار ، ولم يذكر ابن كثير غير المعنى الثاني ، وذكر الألوسي الوجهين ، قال ابن كثير : ( يخبر تعالى عن تمادي الكفار في طغيانهم وعنادهم ، وإصرارهم على عدم الإيمان بالقرآن الكريم ، وبما أخبر به من أمر المعاد ) وعلى هذا فالمقطع الثالث أخبر عن إنكارهم اليوم الآخر من خلال إنكارهم للقرآن . قال النسفي في الآية : ( والمعنى : إنهم جحدوا أن يكون القرآن من عند اللّه ، وأن يكون لما دلّ عليه من الإعادة للجزاء حقيقة ) ولما كانت الحجج في المقطعين السابقين كافية ، فإنّ نوعا آخر من الردّ يأتي هاهنا ، ويبدأ الردّ بعرض مشهد من مشاهد يوم القيامة ، يذكر فيه موقفهم الذليل يوم القيامة ، إذ يتخاصمون ويتجادلون ، قال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي : محبوسون
يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ
في الجدال ، أي : يرد بعضهم على بعض القول في الجدال . قال النسفي : ( أخبر عن عاقبة أمرهم ومآلهم في الآخرة فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو للمخاطب : ولو ترى في الآخرة موقفهم وهم يتجاذبون أطراف المحاورة ، ويتراجعونها بينهم لرأيت العجب )
يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
أي : الأتباع
لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
منهم وهم قادتهم وسادتهم
لَوْ لا أَنْتُمْ
أي : تصدوننا عن سبيل اللّه ، وتدعوننا إلى الكفر
لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
باللّه ورسله وما جاءوا به
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
من القادة والسادة
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
أي : للأتباع
أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ
أنكروا أن يكونوا هم الصادّين لهم عن الإيمان ، وأثبتوا أنّهم هم الذين صدّوا بأنفسهم عنه ، وأنّهم أتوا من قبل اختيارهم . قال ابن كثير : ( أي : نحن ما فعلنا بكم أكثر من
الأساس في التفسير — صفحة 4537 | سعيد حوى