تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4517

مساهمون:

ص٤٥١٧
وكذلك سخّر له طائفة من الجن يعملون بأمره بإذن ربه . والجن : كل مستور لا يراه البشر . وهناك خلق سماهم اللّه الجن ولا نعرف نحن من أمرهم شيئا إلا ما ذكره اللّه عنهم ، وهو يذكر هنا أن اللّه سخّر طائفة منهم لنبيه سليمان - عليه السلام - فمن عصى منهم ناله عذاب اللّه ) . وقال رحمه اللّه عند قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ * فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ :
( وقد روي أنه كان متّكئا على عصاه حين وافاه أجله ؛ والجن تروح وتجىء مسخّرة فيما كلفها إياه من عمل شاق شديد ؛ فلم تدرك أنه مات ، حتى جاءت دابة الأرض . قيل إنها الأرضة ، التي تتغذى بالأخشاب ، وهي تلتهم أسقف المنازل وأبوابها وقوائمها بشراهة فظيعة ، في الأماكن التي تعيش فيها . وفي صعيد مصر قرى تقيم منازلها دون أن تضع فيها قطعة خشب واحدة خوفا من هذه الحشرة التي لا تبقي على المادة الخشبية ولا تذر . فلمّا نخرت عصا سليمان لم تحمله فخرّ على الأرض . وحينئذ فقط علمت الجن موته . وعندئذ
تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ . .
فهؤلاء هم الجن الذين يعبدهم بعض الناس . هؤلاء هم سخرة لعبد من عباد اللّه . وهؤلاء هم محجوبون عن الغيب القريب ؛ وبعض الناس يطلب عندهم أسرار الغيب البعيد ! ) .

كلمة في السياق : [ حول المجموعة وصلتها بما قبلها وبالمحور وعلة ورود قصة داود وسليمان مع قصة سبأ هنا ]

1 - نلاحظ أن هذه المجموعة ختمت بقوله تعالى :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ * فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
فلنتذكر صلة هذا بمقدمة السورة ، قرّر اللّه عزّ وجل في الآية الأولى من السورة استحقاقه للحمد
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ . . .
وفي الآية الثانية قرّر اللّه عزّ وجل اختصاصه بالعلم
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها . . .
وقد جاءت قصة سليمان وداود عليهما السلام لتقرر استحقاقه للشكر ، وختمت قصة داود وسليمان بما ينفي أن يكون غيره عالما بالغيب حتى ولو كانوا الجن الذين بلغ