وجاء هنا الأمر بالحجاب للجميع .
وكنّا ذكرنا من قبل جوانب أخرى من الترابط .
فوائد :
1 - [ حول الجلباب ومقصوده بمناسبة آية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ . .
]
بمناسبة قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
قال ابن كثير : ( والجلباب هو الرداء فوق الخمار . قاله ابن مسعود وعبيدة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغير واحد ، اليوم ، قال الجوهري الجلباب : الملحفة . قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلا لها :
تمشي النسور إليه وهي لاهية * مشي العذارى عليهن الجلابيب
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أمر اللّه نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ، ويبدين عينا واحدة .
وقال محمد بن سيرين : سألت عبيدة السلماني عن قول اللّه عزّ وجل
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
فغطّى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى . وقال عكرمة : تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها . وروى ابن أبي حاتم عن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة ، وعليهن أكسية سود يلبسنها . وقد قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ،
وروي عن سفيان الثوري أنه قال : لا بأس بالنظر إلى زينة نساء أهل الذمة ، وإنما نهي عن ذلك لخوف الفتنة ، لا لحرمتهن ، واستدل بقوله تعالى :
وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ
وقوله :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ
أي إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر ، لسن بإماء ولا عواهر ) .
2 - [ حول القراءتين لكلمة كَبِيراً
في قوله تعالى
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
]
بمناسبة قوله تعالى :
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
ذكر ابن كثير أن هناك قراءتين في قوله تعالى :
كَبِيراً
الأولى « كبيرا » والثانية « كثيرا » . قال ابن كثير :
هما قريبا المعنى كما في حديث عبد اللّه بن عمرو أن أبا بكر قال : يا رسول اللّه علمني دعاء أدعو به في صلاتي . قال : « قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني فإنك أنت الغفور الرحيم » .