تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4176

مساهمون:

ص٤١٧٦
لِنَفْسِهِ
على أنّ الإيمان لا بدّ أن يرافقه جهاد ، وأن مصلحة الجهاد لا تعود إلا على صاحبها . أما اللّه عزّ وجل فغني عن العالمين . وبهذا قررت السورة أن الإيمان يلازمه الصبر على الامتحان ، ويلازمه رجاء اللّه واليوم الآخر ، ويلازمه الجهاد . فمن فاته الصبر ، أو رجاء اللّه واليوم الآخر ، أو الجهاد بمعناه الواسع العريض ، فإنه ليس من أهل الصدق في الإيمان . وبعد إذ تقرر هذا كله ، أعلمنا اللّه ما أعده لمن اجتمع له الإيمان والعمل الصالح . وصلة هذه المعاني بمقدمة سورة البقرة واضحة ، وخاصة بقوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
فعلامة الصدق بالإيمان بالغيب النجاح في الامتحان ، وأن لا يريد الإنسان بعمله إلا وجه اللّه ، وأن يجاهد نفسه وشيطانه وأعداء اللّه عزّ وجل ، فالإيمان بالغيب لا بد أن يأخذ مداه العملي في مثل هذا ، ثم الإيمان بالغيب لا بد أن يرافقه عمل صالح فذلك علامة على استقراره في القلب ، وبتقرير ما أعد اللّه لمن آمن وعمل صالحا ، جاء أوان أن يعرض اللّه عزّ وجل علينا أمره في شأن الوالدين ، فمن أعظم أبواب الامتحان الوالدان ، ومن أعظم الأعمال الصالحة برهما . . . . .
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
لأنهما سبب وجود الإنسان ، ولهما عليه غاية الإحسان . فالوالد بالإنفاق ، والوالدة بالإشفاق ، والوصية في الآية تفيد الأمر ، أي وأمرنا الإنسان . وقوله
حُسْناً
أي فعلا ذا حسن ، أو فعلا هو الحسن بعينه ؛ لفرط جماله وكماله
وَإِنْ جاهَداكَ
أيها الإنسان
لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
أي لا علم لك بإلهيته ، أي وإن جاهداك لتشرك باللّه شيئا لا يصح أن يكون إلها وكل ما سوى اللّه كذلك
فَلا تُطِعْهُما
أي في ذلك ؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
أي مرجع من آمن ومن أشرك ، فأجازيكم حق جزائكم
فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
قال النسفي : ( وفي ذكر المرجع وعيد وتحذير من متابعتهما على الشرك ، وحث على الثبات والاستقامة في الدين ) وإذن فمع الوصية بالرأفة والرحمة ، والإحسان إلى الوالدين ، في مقابلة إحسانهما المتقدم بيّن اللّه عزّ وجل أنّه إن حرصا على أن تتابعهما على دينهما إذا كانا مشركين فإياك وإياهما ، فلا تطعهما في ذلك ؛ فإنّ مرجعكم أيها الناس إليّ يوم القيامة ، فيجزيك اللّه أيها المؤمن بإحسانك إليهما ، وصبرك على دينك ، ويحشرك مع الصالحين ، لا في زمرة والديك ، وإن كنت