تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4400

مساهمون:

ص٤٤٠٠
الأحزاب لا يعني أنّه ليس لسورة الأحزاب سياقها الخاص بها . فلسورة الأحزاب سياقها الخاص ، وروحها الخاصة مع دلالتها على طريق التقوى ، وهو موضوع سورة النساء ، ومع إبعادها عن طريق الضلال وهو موضوع سورة المائدة . 5 - وهذه كلمة سريعة حول الصلة بين المقطع الأول والثاني من سورة الأحزاب : إن المقطع الأول أمر بالتقوى ، وعدم طاعة الكافرين ، وأمر باتباع الكتاب ، وأمر بالتوكل على اللّه ، وأمر بهدم قاعدة التبنّي ، وذكّر بميثاق اللّه مع الرسل ، ثمّ جاء المقطع الثاني وهو يبيّن فضل اللّه على المؤمنين في ساعات المحنة ، وفي ذلك نوع تذكير أن على المؤمنين أن يطيعوا ويطمئنوا ، فاللّه معهم إن كانوا صادقين . ثم إن المقطع الأول انتهى بقوله تعالى :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
ويأتي المقطع الثاني ليبيّن علامة الصدق :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
والصلات بين المقطعين أوسع من ذلك ، وستراها إن شاء اللّه تعالى . وبعد هذه الملاحظات فلنبدأ التفسير : . . .

التفسير :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
أي ما أنعم اللّه به عليكم يوم الأحزاب ، وهو يوم الخندق ، وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة ، على الصحيح المشهور
إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ
أي الأحزاب وهم : قريش ، وغطفان ، وقريظة ، والنضير
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً
أي الملائكة
لَمْ تَرَوْها
بعث اللّه عليهم صبا باردة في ليلة شاتية ، فأمطرتهم وأسفّت التّراب في وجوههم ، وقطعت الأطناب ، وأطفأت النيران ، وأكفأت القدور ، وماجت الخيل بعضها في بعض ، وألقت الملائكة في قلوبهم الرعب والخوف ، فكان أن هربوا
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
أي وكان بعملكم أيها المؤمنون من التحصّن بالخندق ، والثبات على معاونة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بصيرا . ثمّ فصّل اللّه الحادثة فقال :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ
أي من أعلى الوادي من قبل المشرق ، وكان الآتون من هذه الجهة بني غطفان
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
أي من أسفل الوادي من قبل المغرب ، وكان الآتون من قبل المغرب قريش ،
الأساس في التفسير — صفحة 4400 | سعيد حوى