من لحظات الليل والنهار بنعم اللّه السابغة الوافرة التي لا يدرك مداها ، ولا يحصي أنماطها . . ومع هذا كله فإن فريقا من الناس لا يشكرون ولا يذكرون ولا يتدبرون ما حولهم ، ولا يوقنون بالمنعم المتفضل الكريم ) .
كلمة في السياق : [ حول صلة المجموعة الأولى من المقطع بسياق السورة وبالمحور ]
1 - إن المقطعين الأوّلين في السورة قررا حكمة هذا القرآن ، وقررا ضرورة الإحسان ، وكل ذلك في سياق ضرورة الاهتداء بكتاب اللّه ، ثمّ جاءت هذه المجموعة لتبيّن كذلك ضرورة الاهتداء بكتاب اللّه من خلال لفت نظر الناس إلى نعم اللّه التي تقتضي شكرا .
ففي الآية الأولى :
أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
تقرّر وجوب الشكر ، ثم جاءت الآية الثانية
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ . . .
لتدلّ على طريق الشكر ثمّ جاءت الآية الثالثة لتبين صورة الشكر وحقيقته
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ . . .
.
ثمّ جاءت الآية السادسة فألزمت بضرورة الشكر
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ . . .
.
ثمّ جاءت الآية الثامنة فتحدثت عن كلمات اللّه ، وختمت الآية بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
وفي ذلك تأكيد لحكمة اللّه وإحاطة علمه وهذا يؤكد موضوع حكمة القرآن وضرورة اتباعه .
وختمت المجموعة بقوله تعالى :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ . . .
وذلك تذكير بضرورة الاتباع لوجود الحساب ، وبضرورة الشكر لوجود الحساب ، وتأكيد لسعة علم اللّه تعالى وإحاطة قدرته ، وكل ذلك يوجب الإحسان ، والشكر للّه ، والاتباع لكتابه ، واعتقاد حكمته .
وهكذا نجد أن السورة قررت حكمة القرآن وضرورة اتباعه ومواصفات المتبعين ، وكل ذلك ضمن سياق يخدم محور السورة .
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . . .
.