ولذلك فقد ختمت الآية بقوله تعالى :
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وهكذا نفهم من مجموع السورة : أن التوحيد يقتضي إقامة الوجه لدين اللّه ، وأن اليوم الآخر يقتضي إقامة الوجه لدين اللّه ، وأن الشكر للّه يقتضي إقامة الوجه لدين اللّه . وبهذا عرفنا محل الآية في السياق القريب للسورة ، ومحلها في سياق السورة العام . فلنر الآية الأخيرة في المقطع الثاني .
. . .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
أي بالمعجزات الواضحات ، والدلائل المبصرات ، فآمن قوم بهم ، وكفر قوم
فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
أي كفروا . وانتقام اللّه منهم كان بالإهلاك في الدنيا
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
أي هو حق أوجبه اللّه على نفسه ؛ تكرّما وتفضّلا . ومن السياق نفهم أن نصرة اللّه لرسله قد تكون في الانتقام من أعدائهم بإهلاكهم .
. . .
كلمة في السياق :
رأينا في مقدمة سورة الروم قوله تعالى :
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ .
والآن يأتي قوله تعالى :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ .
فالكلام عن النصر جزء من سياق السورة التي تحدّثت عنها مقدمتها .
ولكن ما محل الآية الأخيرة في السياق القريب ؟ إن الآية آتية في سياق الأمر
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
وهذا يفيد أن إقامة الوجه لدين اللّه هي الخير ، وفيها النصر ، لا كما يتوهمه بعض الناس ، أن إقامة الوجه لدين اللّه تعني الخسارة ، كما أنها تشير إلى أن ما ورد قبلها من آيات هي من نوع البيّنات ، فهي تهديد للكافرين بعد أن وعظوا بقوله تعالى :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ .
فوائد :
1 - [ حديث بمناسبة آية اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ . .
]
بمناسبة قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ . . .
قال ابن كثير :
روى الإمام أحمد . . . عن حبّة وسواء ابني خالد قالا : دخلنا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يصلح