تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4269

مساهمون:

ص٤٢٦٩

3 - [ اتجاهات العلماء في تفسير كلمة أَهْوَنُ

في الآية ( 27 ) وقول الألوسي كنموذج على ذلك ] للعلماء في أفعل التفضيل في قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
أكثر من اتجاه فبعضهم يرى أنّ ( أهون ) هنا بمعنى ( هيّن ) وإذن فليست ( أهون ) هنا آتية للتفضيل ، ومن العلماء من قال بأنّها للتفضيل ، والذين ذهبوا بأنّها للتفضيل فسّروا الآية التّفسير المناسب لذلك وهذا نموذج لتفسيرهم : قال الألوسي : ( و « أهون » للتفضيل أي والإعادة أسهل على اللّه تعالى من المبدأ ، والأسهلية على طريقة التمثيل بالنسبة لما يفعله البشر مما يقدرون عليه ، فإن إعادة شئ من مادته الأولى أهون عليهم من إيجاده ابتداء ، والمراد التقريب لعقول الجهلة المنكرين للبعث وإلا فكل الممكنات بالنسبة إلى قدرته تعالى عزّ وجل سواء ، فكأنه قيل : وهو أهون عليه بالإضافة إلى قدركم والقياس على أصولكم ) .

كلمة في السياق : [ حول صلة المجموعة الثانية بالأولى وبالمحور ]

وهكذا دلّلت الآيات على وجود اللّه من خلال عرضها آياته التي تدل عليه ، وعلى كمال قدرته ، ثم قررت مرة ثالثة في هذا المقطع سهولة إعادة الخلق عليه . فعرّفتنا الآيات على اللّه وأقامت الحجة على مجىء اليوم الآخر . ولقد رأينا من خلال السياق أن موضوع اليوم الآخر مرتبط بموضوع معرفة اللّه عزّ وجل ، وعلى هذا فلا يكون الخلل في التصورات عن اليوم الآخر إلا بسبب الخلل في معرفة اللّه عزّ وجل ، وأعظم خلل في معرفة اللّه هو الشرك ، لذلك كان هو العامل الأكبر في اختلال تصورات الإنسان عن اليوم الآخر . إنّ الملحد الذي أشرك باللّه الطبيعة إذ خلع عليها صفات اللّه ، يكفر باليوم الآخر . والمشرك الذي آمن بإله مزعوم يأخذ عن سدنته وكهنته تسري إليه بسبب ذلك المغالطات عن اليوم الآخر . ومن ثمّ تأتي الآن مجموعتان كل مجموعة تقيم الحجة على الشرك وأهله . والملاحظ أنّ في كلّ من المجموعتين إقامة حجة وأوامر ، فكلّ من المجموعتين منته بأوامر منبثقة عن التوحيد ومن هنا نفهم أن طاعة الأمر في الإسلام أثر عن الإيمان ، فالتوحيد يستتبع إيمانا باللّه واليوم الآخر ، والإيمان باللّه واليوم الآخر يستتبع طاعة والتزاما ، والملاحظ أنّ الأوامر في المجموعة القادمة تنصبّ على جوانب في الإيمان والصلاة . وأن الأوامر في المجموعة التالية تنصب على الإنفاق ، وكل ذلك في سياق السورة التي تعمّق موضوع الإيمان باليوم الآخر ، فسياق السورة يربط بين الإيمان باليوم الآخر ، والصلاة والإنفاق ،