كلمة في السياق :
1 - بدأ المقطع بقوله تعالى :
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وانتهت المجموعة الأولى منه وهي ما مر بقوله تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
بدأت المجموعة بالتدليل على اليوم الآخر . وانتهت بالتدليل على اليوم الآخر . وذكرت في الوسط حال الكافرين والمؤمنين يوم القيامة . وذكّرت باستحقاق اللّه عزّ وجل التسبيح والتقديس والحمد .
فدلت بذلك على طريق النجاة . والتذكير بتقديس اللّه في هذا السياق فيه إشارة إلى أن في إقامة اليوم الآخر نعمة عظيمة جليلة خطيرة إذ وجود اليوم الآخر مظهر من مظاهر عدل اللّه وحكمته . وأثر عن كرمه وانتقامه ، فاقتضى ذلك من المكلّف تسبيحا وحمدا .
2 - إنّ سورة الروم وإن كانت تفصّل بشكل رئيسي في قوله تعالى من مقدمة سورة البقرة
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
إلا أنّها مع ذلك تفصّل في المقدمة كلها ، فالكلام عن اللّه عزّ وجل له صلة بقوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
والكلام عن الصلوات الخمس في قوله تعالى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ . . .
له صلة بقوله تعالى :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ . . .
فما أعظم هذا القرآن الذي وصفه اللّه عزّ وجل بقوله :
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
[ القصص : 51 ] .
3 - لمّا كان الإيمان باليوم الآخر فرع الإيمان باللّه ، ولمّا كان التدليل على وجود اللّه وصفاته وأسمائه هو الأساس في التدليل على اليوم الآخر ، فإن المجموعة الثانية في هذا المقطع ، تأتي لتعرض علينا بعض آيات اللّه الدالّة عليه لتبني عليها ما يعمّق الإيمان باليوم الآخر .
وقبل أن نرى المجموعة الثانية من المقطع الأول فلننقل بين يدي ذلك هذا النقل :
نقل : [ عن صاحب الظلال بمناسبة الآية ( 19 ) ومدى ترابطها بالآيات اللاحقة ]
قال صاحب الظلال بين يدي الآية التي مرّت معنا والآيات التي ستمر في المجموعة الثانية ما يلي :
( إنها جولة ضخمة هائلة ، لطيفة عميقة ، بعيدة الآماد والأغوار . جولة تطوّف بالقلب البشري في الأمسيات والأصباح ، والسماوات والأرض ، والعشي والأظهار ،