تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
لاحظ بدايتها :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ
لاحظ كلمة
فَما تُغْنِ النُّذُرُ
وصلتها بقوله تعالى
أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
ثم لاحظ قوله تعالى فيها :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
ثم لاحظ قوله تعالى فيها
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ *
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ
تجد الصلة واضحة بقوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ . . .
وسورة القمر ستأتي معنا بإذن الله ونرى ما ذكرناه هنا بالتفصيل ، ولكنا أسرعنا في هذه الإشارة للتأكيد على أن محور تلك السورة هو محور هذه السورة ؛ بدليل الموضوع المشترك ، واللفظة المشتركة ، التي بدأت بها السورة ، مع ملاحظة أن لكل سورة سياقها الخاص بها ، وطريقتها الخاصة بها في التفصيل .
فسورة الأنبياء إذن تتألف من آيات ثلاث ، ثم قول للرسول صلى الله عليه وسلم
قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
ثم مواقف للكافرين من هذا القول ، ورد عليها ، ثم تختم السورة بآية مبدوءة بلفظة ( قال ) على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
فالكافرون يرفضون البلاغ مع قيام الحجة ، والرسول صلى الله عليه وسلم بعد إقامة الحجة يعلن استسلامه لله ، ويدعو الله أن يحكم بينه وبين هؤلاء الكافرين ، ويطلب العون من الله على أقوال هؤلاء الكافرين .
فلنبدأ عرض السورة لنرى تفصيل ما ذكرناه .
* * *