الأول ويكمله وهكذا ، وما يحتاج إلى تكرار كثير كرر . وما يحتاج إلى تكرار أقل كرر بقدر ذلك .
. . .
إن سورة القصص آتية تفصل الآية الآتية في حيز الأمر
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
ومن ثم تجد فيها ما يخدم هذا الموضوع ، كتحطيم الأفكار التي تناهضه كقول الكافرين
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
كما أن السورة من خلال القصة والعرض في قسميها تعطينا الكثير من القيم الإسلامية ، والآداب الإسلامية ، والمواقف الإسلامية ، والأحكام الإسلامية ، ومن ذلك بعض القضايا التي تعتبر قضايا دستورية ، كموضوع اللجوء السياسي في قصة موسى عليه السلام في ذهابه إلى مدين .
. . .
والسورة في سياقها الرئيسي تبين لنا ظاهرة الرسالة وخصائصها ، كما تذكر لنا أخلاق المرشحين لها قبلها ، وقد جاء ذلك من خلال التعرض لأكبر رسالتين في التاريخ : رسالة موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام .
كلمة في الطاسينات الثلاث ومجموعتها :
الطاسينات الثلاث هي آخر المجموعة الثالثة من القسم الثاني من أقسام القرآن ، أي المجموعة المبدوءة ب ( طه ) ولئن كانت سورة ( طه ) تحدثت عن موسى ، فإن الطاسينات الثلاث تحدثت عن موسى كذلك ، وذلك لأن الموضوع الذي عالجته سورة طه قريب من الموضوع الذي عالجته الطاسينات الثلاث . إلا أن سورة طه عالجته كبداية ، والطاسينات عالجته كنهاية . فسورة ( طه ) فصلت قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
والطاسينات فصلت قوله تعالى :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
مما يشير إلى أن قضية الإيمان بالقرآن والرسول هي البداية والنهاية .
لقد فصلت الطاسينات الثلاث آية واحدة هي :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
ولكن كل من السور الثلاث فصل هذه الآية بجرس وأسلوب ومعان يكمل بعضها بعضا ، ولكنها كلها تصب فيها ، وتفصلها ضمن حيز ورود آية المحور في سورة البقرة ، والملاحظ أن آية المحور لم تفصل قبل ذلك في القرآن ، فجاء تفصيلها بهذا