وإذ كانت الطاسينات الثلاث تفصل آية واحدة كما رأينا ، فإن فيما بينها كثيرا من التشابه ، ولكن لكل منها سياقا خاصا يخدم محور السورة بشكل يختلف هدفه في السورة عن سورة أخرى . وهو موضوع سنراه بعد انتهاء الكلام عن سورة القصص تحت عنوان : ( كلمة عن زمرة الطاسينات ) . ومن ثم فلن نتحدث هنا عن السياق الخاص لسورة القصص بالنسبة للسياقين الآخرين ، ولكنا نحب أن نقرر هنا إن هذا الذي ذكرناه مظهر من مظاهر الإعجاز في هذا القرآن ، الذي لا تنتهي عجائبه ولا أسراره .
. . .
تتألف السورة من قسمين :
القسم الأول : وفيه قصة موسى ، وهو يتألف من مقدمة ، وخمسة مشاهد
والقسم الثاني : ويتألف من خمس مجموعات ، وسنعرض القسمين بشكل مجزأ .
[ القسم الأول ]
مقدمة السورة وهي مقدمة القسم الأول
وتمتد من الآية ( 1 ) إلى نهاية الآية ( 6 ) وهذه هي مع البسملة ؛
بسم الله الرحمن الرحيم
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 )
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 )