فهنا يقرر أن الغيب من أمر الله ، وأن علمهم عن الآخرة منته محدود ) .
كلمة في السياق :
كما كانت الآية الأولى في المجموعة الأولى جسرا للانتقال من الكلام عن المرسلين إلى الكلام عن الله عزّ وجل ، فإن الآية الأولى في المجموعة الثانية كانت جسرا للكلام عن اليوم الآخر . فبعد أن عرفتنا المجموعة الأولى على الله ، ذكرت الآية الأولى من المجموعة الثانية أنه وحده الذي يعلم الغيب ، ودليل ذلك ما ورد في المجموعة الأولى ، وعلم الله بكل شئ يقابله جهل الإنسان بأكبر الأشياء ، وهو اليوم الآخر . ومن ثم يأتي الآن الكلام عن موقف الكافرين من اليوم الآخر والرد عليه .
. . .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ
أي من قبورنا أحياء
لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ
أي من قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، أي ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا ، ولا نرى له حقيقة ولا وقوعا
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي ما هذا الوعد بإعادة الأبدان إلا خرافات الأولين وأكاذيبهم ، أخذه قوم عمن قبلهم ، وتلقاه بعض عن بعض ، وليس له حقيقة ، والجواب
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
أي آخر أمر الكافرين ، أي المكذبين بالرسل ، وبما جاءوهم به من أمر المعاد وغيره ، كيف حلت بهم نقمة الله وعذابه ونكاله ، ونجى الله من بينهم رسله الكرام ، ومن اتبعهم من المؤمنين ، فدل ذلك على صدق ما جاء به الرسل وصحته ، ومن ذلك اليوم الآخر ، ففي الآية تدليل وتحذير .
ثم قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم مسليا ومطمئنا له ، وفي هذه التسلية والتطمين تثبت له على الحق الذي يحمله
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
بسبب كفرهم باليوم الآخر ، وما يلزم على ذلك من عذاب
وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
أي ولا تكن في حرج صدر من مكرهم وكيدهم ، فإن الله جاعل لك مخرجا ، وهو سيرد مكرهم عليهم .
كلمة في السياق :
1 - ورد في مقدمة السورة قوله تعالى :
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ