ورأينا كيف ربط النسفي بين هذه المجموعة وبين الآية التي جاءت قبلها ؛ إذ ذكر فيها أن هذه المجموعة نموذج على أن هذا القرآن أثر عن علم الله وحكمته ، وهي كذلك ، ومع أن المجموعة تؤدي دورها في سياق السورة ، فإنها تؤدي دورها في تفصيل محورها :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
فقد رأينا في المجموعة كيف يتلقى رسول من الرسل عن الله وكيف تنزل الآيات عليه ، كما رأينا بعض آداب الرسل
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
ولكل ذلك صلاته بآية المحور ، فإن تكون هذه المجموعة في محلها بما يخدم سياق السورة ، وبما يفصل محورها ، فذلك لا يمكن أن يكون لولا أن هذا القرآن من عند الله الحكيم العليم ، ثم إن المجموعة تخدم قضية إنزال الآيات على محمد صلى الله عليه وسلم ، وتوضح قضية الإرسال ، وبعد هذه المجموعة تأتي قصة سليمان وداود وهما من المرسلين اللذين يضمهم مع محمد صلى الله عليه وسلم سلك الرسالة ، ففي المجموعة آيات يتلوها الله على محمد صلى الله عليه وسلم عن المرسلين :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
وهذه هي المجموعة :
المجموعة الثالثة من المقطع الأول وفيها قصة سليمان عليه السلام
وتمتد من الآية ( 15 ) إلى نهاية الآية ( 44 ) وهذه هي :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 15 إلى 44 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ