تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3972

مساهمون:

ص٣٩٧٢
أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ * وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ * أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ .
7 - بمناسبة قوله تعالى عن الشعراء
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ
قال ابن كثير : ( فإن الشعراء يتبجحون بأقوال وأفعال لم تصدر منهم ، ولا عنهم فيتكثرون بما ليس لهم . ولهذا اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا اعترف الشاعر في شعره بما يوجب حدا هل يقام عليه بهذا الاعتراف أم لا ؟ لأنهم يقولون ما لا يفعلون ؟ على قولين . وقد ذكر محمد بن إسحاق ، ومحمد بن سعد في الطبقات ، والزبير بن بكار في كتاب الفكاهة : أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل النعمان بن عدي بن نضلة على ميسان من أرض البصرة وكان يقول الشعر . فقال :
ألا هل أتى الحسناء أن خليلها * بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية * ورقاصة تحنو على كل مبسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوؤه * تنادمنا بالجوسق المتهدم
فلما بلغ ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أي والله إنه ليسوؤني ذلك ، ومن لقيه فليخبره أني قد عزلته ، وكتب إليه عمر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
أما بعد فقد بلغني قولك :
لعل أمير المؤمنين يسوؤه * تنادمنا بالجوسق المتهدم
وأيم الله إنه ليسوؤني ، وقد عزلتك . فلما قدم على عمر بكته بهذا الشعر ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ما شربتها قط ، وما ذاك الشعر إلا شئ طفح على لساني . فقال عمر : أظن ذلك ، ولكن والله لا تعمل لي عملا أبدا وقد قلت ما قلت . فلم يذكر أنه حده على الشراب ، وقد ضمنه شعره ، لأنهم يقولون ما لا يفعلون ، ولكن ذمه عمر رضي الله ولامه على ذلك وعزله به . ولهذا جاء في الحديث « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خير له من أن يمتلئ شعرا » . قال الألوسي : ( وما أخرجه أحمد وابن أبي شيبة عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه