تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3963

مساهمون:

ص٣٩٦٣
وليس لذم الشعر أيا كان ، أو لذم الشعراء أيا كانوا ، فقد استثنت الآيات من الشعراء المذمومين من صاغهم هذا القرآن ، وهذا الإسلام ، وذلك لا يخرق الحجة السابقة ؛ لأن هؤلاء لولا القرآن والإسلام ما كانوا كذلك
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
كعبد الله بن رواحة ، وحسان بن ثابت ، وكعب بن زهير ، وكعب بن مالك ، وشعراء الإسلام في كل العصور
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً
فتراهم مسبحين ، مهللين ، مكبرين ، حامدين ، قارئين للقرآن
وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
أي هم يستعملون شعرهم في رد ظلم من يظلم الإسلام وأهله
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
بمحاربة الإسلام وأهله
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
إذا ماتوا ، فإنه المنقلب الصعب .

كلمة في السياق :

نلاحظ أن خاتمة السورة انصبت على إقامة الحجة على أن هذا القرآن من عند الله ، وعلى أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصلة بين الخاتمة ومقدمة السورة واضحة :
طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ * وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ *
وهكذا نجد السورة ترتبط خاتمتها بمقدمتها ، وترتبط مجموعاتها كلها برباط واحد ، وسياق واحد وكل ذلك تفصيل للمحور
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
وقد تحدثنا عن ذلك كرة بعد كرة .

نقل :

قال صاحب الظلال في الآيات الأخيرة :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ؟ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ . .
. ( وكان في العرب كهان يزعمون أن الجن تنقل إليهم الأخبار ، وكان الناس يلجئون إليهم ويركنون إلى نبوءاتهم . وأكثرهم كاذبون . والتصديق بهم جري وراء الأوهام والأكاذيب . وهم على أية حال لا يدعون إلى هدى ، ولا يأمرون بتقوى ، ولا يقودون إلى إيمان . وما هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو الناس بهذا القرآن إلى منهج قويم . ولقد كانوا يقولون عن القرآن أحيانا : إنه شعر ، ويقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه شاعر . وهم في حيرتهم كيف يواجهون هذا القول الذي لا يعرفون له نظيرا ، والذي