في قلوبهم ، وقررناه فيها ، فكيفما فعل بهم ، وعلى أي وجه دبر أمرهم ، فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من الكفر به ، والتكذيب له ، وقد دلت الآية على أن صفة الإجرام إذا تلبس بها إنسان ، حالت بينه وبين قبول الحق
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ
أي بالقرآن
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
أي حتى يعاينوا الوعيد ، والمراد به معاينة العذاب الأليم عند الموت ، ويكون ذلك إيمان يأس فلا ينفعهم . أو المراد به العذاب الرباني في الدنيا
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
أي فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي بإتيانه
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
أي يسألون النظرة ، والإمهال طرفة عين ، فلا يجابون إليها .
كلمة في السياق :
لاحظنا أنه في نهاية كل مجموعة كان يرد قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ *
وهذا المعنى نفسه يصاغ في الخاتمة على هذا الشاكلة :
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ * وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ * كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ . .
فموقف الناس من الآيات هو موقفهم ، الأكثرية لا تؤمن ، والسبب هو أن الأكثرية مجرمة . فالعلة في الرفض هي الإجرام .
. . .
ولنعد إلى التفسير :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
هذا إنكار عليهم وتهديد لهم ، لأنهم مع تكذيبهم يستعجلون العذاب .
. . .
كلمة في السياق :
لاحظنا من خلال عرض القصص السابقة أن الاستعجال بالعذاب دأب الأمم السابقة ، وفي الخاتمة يسجل الله عزّ وجل استعجال الكافرين من هذه الأمة للعذاب ، وذلك من جملة مظاهر كون خاتمة السورة امتدادا لسياقها . بل إن كل آية في الخاتمة تكاد تكون امتدادا لمعنى ورد من قبل ، ويأتي الرد على المستعجلين بالعذاب بقوله تعالى :
. . .