كلمة في سياق هذه الآية :
تتألف هذه الآية من ثلاث فقرات :
1 -
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
قررت هذه الآية أن الله هو المالك ، وهو الحق ، وهو المنزه ، المتعالي وقد رأينا في بداية السورة قوله تعالى
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى
وقلنا هناك : إن هذا تعليل لإنزال القرآن ، وكونه على هذه الشاكلة ، فالله الملك لكل شئ ، أنزل هذا القرآن على عبيده ، وكلفهم به ، فذلك شأنه ، وعلى المؤمن التسليم والإيمان ، فالصلة بين اسم الملك هنا وبين سياق السورة واضح ، وفي ذكر اسم الحق في هذا السياق الذي هو حديث عن هذا القرآن وضرورة الإيمان به إشارة إلى أن كتابه حق ؛ لأن الله الذي أنزله حق ، وفي قوله
فَتَعالَى
في هذا السياق إشارة إلى أن الله من العلو بحيث يكون كتابه على مثل هذا الكمال ، فالصلة بين هذه الفقرة وبين سياق السورة قائمة .
2 -
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
في هذه الفقرة توجيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلزام له بأدب الصمت حين التلقي ، وإذا تذكرنا ما قلناه عند قوله تعالى لموسى
فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
عرفنا أن تأديب الله لرسله عليهم السلام واحد :
الإنصات عند التلقي ، ومن مثل هذه النكات الدقيقة التي ترينا هذه الوحدة في التربية الربانية على مدى العصور ، وهذه الوحدة التي نرى فيها كل كلمة في القرآن ، ترتبط بغيرها وتكملها ولا ينقض منها شئ شيئا ، من مثل هذا نجد كيف أن هذا القرآن جل أن يكون من عند البشر .
وفي هذه الفقرة شئ آخر وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم متلق هذا القرآن تلقيا ، وهو مخاطب به ، ومكلف فيه ، ويؤمر من أجل ذلك بأوامر ، ففي ذلك تأكيد على أن هذا القرآن من عند الله ، وأن محمدا رسول الله ليس إلا ، ويخدم هذا المعنى الفقرة الثالثة في الآية .
3 -
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
وفي هذا الأمر في هذه الآية المبتدأة بقوله تعالى
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
إشارة إلى أن هذا القرآن فيه ما لا يتناهى من العلوم .
فهل اتضحت بهذا كله الصلة بين هذه الآية وسياق السورة ولما ذا استقر عليها سياق المقاطع الثلاثة :