الرَّسُولَ
ولا يضر الفصل وإن طال ) .
أقول : مجىء هذا الأمر بعد الوعد - مع كونه معطوفا على ما ذكر - يفيد أن عليكم أن تفعلوا ذلك في كل الأحوال قبل الاستخلاف وبعده
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
فيما يدعوكم إليه ، قال النسفي : ( وكررت طاعة الرسول تأكيدا لوجوبها )
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أي لكي ترحموا ، فإنها من مستجلبات الرحمة .
كلمة في السياق :
من خلال العرض السابق اتضحت لنا خصائص رئيسية في الإيمان والنفاق ، واتضحت لنا أوامر هي من الإسلام ، واتضح لنا ما وعد به أهل الإسلام الصادقون .
وقد رأينا أن ذلك كله يتفق مع محور السورة ، الآمر بالدخول في الإسلام كله ويتفق مع سياق السورة ، والآن يأتي نهي ينهى عن خلق يتنافى مع الإسلام ، وهو أن يظن مسلم بأن الكافرين لا يغلبون ، وفي النص إشارة إلى أن الكافرين قد يمتلكون من أسباب القوة أكثر مما يملكه المسلمون ، ويأتي هذا بعد البشارة بالاستخلاف ، حتى لا يتوهم متوهم أن قوة الكافرين تحول دون استخلاف الله للمسلمين .
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
أي فائتين الله ، بألا يقدر عليهم فيها
وَمَأْواهُمُ النَّارُ
أي لا يفوتون الله ، ومأواهم النار
وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي المرجع ، وأي مصير أفظع من النار ، وبئس المآل ، وبئس القرار ، وبئس المهاد .
وبهذا انتهت المجموعة الأولى ، وقد رأينا محلها في السياق الخاص ، ومحلها في السياق العام ، ومحلها في خدمة محور السورة ، والآن تأتي المجموعة الثانية ، وهي مجموعة تتحدث عن مواضيع لها علاقة في الاستئذان ، ودخول البيوت ، وهو موضوع مر معنا قبل المقطع الثاني ، فكأن ما يرد هنا استمرار لما ورد هناك .
غير أنه قد فصل بين آيات الاستئذان بمعان متعددة ، بعضها يقتضيه سياق الآيات التي ورد فيها الاستئذان هناك ، وبعضها يخدم قضية الاستئذان هاهنا .
جاءت آيات الاستئذان هناك في سياق الكلام عن القذف والزنى فلم يتناسب في ذلك السياق أن يذكر موضوع الاستئذان من قبل المماليك والصغار . . . ، ثم إن موضوع الاستئذان بالنسبة للطوافين يحتاج إلى مقدمات ، ولذلك فقد جاء هنا بعد