بالإسلام يعني النفاق ، وإذ كانت إقامة الإسلام كله تقتضي عملا جماعيا ، فإن المقطع يحدثنا عن بعض آداب الاجتماعات في الإسلام :
وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
.
6 - وقد بدأت السورة بقوله تعالى
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ
ولقد جاء هذا المقطع نموذجا آخر على الآيات البينات في السورة ، ولذلك نجد فيه تأكيدا على ذلك :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .
وقد قدم صاحب الظلال للمجموعة الأولى في هذا المقطع بقوله :
( بعد تلك الجولة الضخمة في مجالي النور ، في مشاهد الكون الكبير . . يعود سياق السورة إلى موضوعها الأصيل . موضوع الآداب التي يربي عليها القرآن الجماعة المسلمة ، لتتطهر قلوبها وتشرق ، وتتصل بنور الله في السماوات والأرض .
ولقد تناول في الدرس الماضي حديث الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة . وحديث الذين كفروا وأعمالهم ومآلهم ، وما هم فيه من ظلمات بعضها فوق بعض .
فالآن في هذا الدرس يتحدث عن المنافقين ، الذين لا ينتفعون بآيات الله المبينات ولا يهتدون . فهم يظهرون الإسلام ، ولكنهم لا يتأدبون بأدب المؤمنين في طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي الرضى بحكمه ، والطمأنينة إليه . ويوازن بينهم وبين المؤمنين الصادقين في إيمانهم . أولئك الذين وعدهم الله الاستخلاف في الأرض ، والتمكين في الدين ، والأمن في المقام ، جزاء لهم على أدبهم مع الله ورسوله . وطاعتهم لله ورسوله .
وذلك على الرغم من عداء الكافرين . وما الذين كفروا بمعجزين في الأرض ومأواهم النار وبئس المصير . . )
ثم قدم صاحب الظلال لما بعد المجموعة الأولى من المقطع بقوله :
( إن الإسلام منهاج حياة كامل ؛ فهو ينظم حياة الإنسان في كل أطوارها ومراحلها ، وفي كل علاقاتها وارتباطاتها ، وفي كل حركاتها وسكناتها . ومن ثم يتولى بيان الآداب اليومية الصغيرة ، كما يتولى بيان التكاليف العامة الكبيرة ؛ وينسق بينها