لأنها أمتها ، وإليه ذهب سعيد بن المسيب ، وقال آخرون بل يجوز أن تظهر على رقيقها من الرجال والنساء ، كظهورها لمحارمها
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
أي غير أولي الحاجة إلى النساء ، كالأجراء والأتباع الذين ليسوا بأكفاء ، ولا هم لهم إلى النساء ، ولا يشتهونهن ، وقال النسفي : قيل هم الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم ، ولا حاجة لهم إلى النساء ، لأنهم بله ، لا يعرفون شيئا من أمرهن ، أو شيوخ صلحاء ، أو العنين أو الخصي أو المخنث . أي الذي لا يشتهي النساء ولا يعرف عن أمرهن شيئا .
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
قال النسفي : أي لم يطلعوا لعدم الشهوة . . أو لم يبلغوا أوان القدرة على الوطء ، وقال ابن كثير : يعني لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن من كلامهن الرخيم ، وتعطفهن في المشية ، وحركاتهن ، وسكناتهن ، فإذا كان الطفل صغيرا لا يفهم ذلك فلا بأس بدخوله على النساء ، فأما إن كان مراهقا أو قريبا منه ، بحيث يعرف ذلك ويدريه ، ويفرق بين الشوهاء والحسناء ، فلا يمكن من الدخول على النساء .
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
قال ابن كثير : ( كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق وفي رجلها خلخال صامت ، لا يعلم صوتها ، ضربت برجلها الأرض فيسمع الرجال طنينه ، فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك ، وكذلك إذا كان شئ من زينتها مستورا وتحركت بحركة لتظهر ما هو خفي ، دخل في هذا النهي ، ومن ذلك أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها ، فيشم الرجال طيبها ) .
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
قال النسفي : ( العبد لا يخلو عن سهو وتقصير في أوامره ونواهيه وإن اجتهد ، فلذا وصى المؤمنين جميعا بالتوبة ، وبتأميل الفلاح إذا تابوا ، وقيل أحوج الناس إلى التوبة من توهم أنه ليس له حاجة إلى التوبة ، وظاهر الآية يدل على أن العصيان لا ينافي الإيمان ) وقال ابن كثير : ( أي افعلوا ما أمركم من هذه الصفات الجميلة والأخلاق الجليلة ، واتركوا ما كان عليه أهل الجاهلية من الأخلاق والصفات الرذيلة ، فإن الفلاح كل الفلاح في فعل ما أمر الله به ورسوله ، وترك ما نهيا عنه ) .
نقل :
قال صاحب الظلال بين يدي الآيتين اللتين مرتا معنا :
( إن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف ، لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة ، ولا