اللَّهِ
فلا تقيموا الحد كما ينبغي من شدة الضرب الزاجر عن المأثم ، وليس المراد بالضرب المبرح . قال عامر الشعبي
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
قال : رحمة في شدة الضرب . وقال عطاء : ضرب ليس بالمبرح . وقال سعيد بن أبي عروبة عن حماد بن سليمان : يجلد القاذف وعليه ثيابه والزاني تخلع ثيابه ثم تلا
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
فقلت : هذا في الحكم ؟ قال : هذا في الحكم والجلد يعني في إقامة الحد وفي شدة الضرب . وقال ابن أبي حاتم . . « عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أن جارية لابن عمر زنت فضرب رجليها قال نافع أراه قال ظهرها قال قلت :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
قال : يا بني - ورأيتني أخذتني بها رأفة - إن الله لم يأمرني أن أقتلها ، ولا أن أجعل جلدها في رأسها ، وقد أوجعت حين ضربتها » .
3 - وفي قوله تعالى :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
رأينا أثناء التفسير أن أقل الطائفة ثلاثة أو أربعة ، غير أن هناك اتجاهات أخرى ، وفي هذا النص يقول ابن كثير : ( هذا فيه تنكيل للزانيين إذا جلدا بحضرة الناس ، فإن ذلك يكون أبلغ في زجرهما وأنجع في ردعهما ؛ فإن في ذلك تقريعا وتوبيخا وفضيحة إذا كان الناس حضورا قال الحسن البصري في قوله
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ :
يعني علانية ، ثم قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الطائفة : الرجل فما فوقه وقال مجاهد : الطائفة : الرجل الواحد إلى الألف ، وكذا قال عكرمة . ولهذا قال أحمد : إن الطائفة تصدق على واحد ، وقال عطاء بن أبي رباح اثنان ، وبه قال إسحاق بن راهويه وكذا قال سعيد بن جبير
طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
قال : الطائفة أربعة نفر فصاعدا ، وقال الزهري : ثلاثة نفر فصاعدا ، وقال عبد الله بن وهب عن الإمام مالك في قوله
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
قال : الطائفة أربعة نفر فصاعدا لأنه لا يكفي شهادة في الزنا إلا أربعة شهداء فصاعدا وبه قال الشافعي ، وقال ربيعة : خمسة وقال الحسن البصري : عشرة ، وقال قتادة :
أمر الله أن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين أي نفر من المسلمين ليكون ذلك موعظة وعبرة ونكالا . قال ابن أبي حاتم عن بقية قال : سمعت نصر بن علقمة يقول في قوله تعالى
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
قال : ليس ذلك للفضيحة إنما ذلك ليدعى الله تعالى لهما بالتوبة والرحمة ) وقد علقنا من قبل على الكلام الأخير