في هذا القرآن ، وعلى استحالة أن يكون مصدره بشريا
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ
إن هذا الوضوح وهذا البيان في آيات السورة ، ميزة تشهد على أن هذا الكمال ، وهذا الجمال ، لا يمكن أن يكون إلا من عند الله ذي الكمال والجمال .
تتألف السورة من ثلاثة مقاطع :
المقطع الأول : ويمتد من الآية الأولى حتى نهاية الآية ( 34 ) : الآية الأولى منه هي :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
والآية الأخيرة منه هي :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
لاحظ الصلة بين بداية هذا المقطع ونهايته .
لقد عرض هذا المقطع آيات بينات في قضايا تشريعية وتوجيهية واجتماعية .
المقطع الثاني : ويمتد من الآية ( 35 ) حتى نهاية الآية ( 46 ) يبدأ بقوله تعالى
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
وينتهي بقوله تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
لاحظ الصلة بين بداية المقطع ونهايته ويتميز هذا المقطع بكون آياته البينات في موضوع العقيدة والكفر والإيمان والكون والحياة .
المقطع الثالث : ويمتد من الآية ( 47 ) إلى نهاية السورة ويتميز هذا المقطع بأن آياته البينات في موضوع المواقف والتوجيه .
وكل مقطع من هذه المقاطع يتألف من مجموعات وكل ذلك يرتبط بعضه ببعض بوشائج كثيرة .
وقد عرض الله عزّ وجل في هذه السورة أمهات من القضايا الاجتماعية والسلوكية والإيمانية والأخلاقية ، ذات تأثير كبير على المجتمعات البشرية ، وللمرأة من ذلك حظ كبير ، مما يتعين معه على الرجال والنساء أن يدرسوا هذه السورة ، ولذلك بدأت السورة بقوله تعالى :
وَفَرَضْناها
وجاءت آثار تحض على تعليم النساء هذه السورة .
وإن امرأ لا يخرج من دراسة هذه السورة برؤية الإعجاز واضحا وبالإيمان كاملا في