لا أمن فيها للبيت ، ولا حرمة فيها للأسرة . والبيت هو الوحدة الأولى في بناء الجماعة ، إذ هو المحضن الذي تنشأ فيه الطفولة وتدرج ؛ ولا بد له من الأمن والاستقرار والطهارة ، ليصلح محضنا ومدرجا ، وليعيش فيه الوالدان مطمئنا كلاهما للآخر ، وهما يرعيان ذلك المحضن . ومن فيه من فراخ !
والجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة قذرة هابطة في سلم البشرية ، فالمقياس الذي لا يخطئ للارتقاء البشري هو تحكم الإرادة الإنسانية وغلبتها .
وتنظيم الدوافع الفطرية في صورة مثمرة نظيفة ، لا يخجل الأطفال معها من الطريقة التي جاءوا بها إلى هذا العالم ، لأنها طريقة نظيفة معروفة ، يعرف فيها كل طفل أباه .
لا كالحيوان الهابط الذي تلقى الأنثى فيه الذكر وبدافع اللقاح ، ثم لا يعرف الفصيل كيف جاء ولا من أين جاء !
والقرآن هنا يحدد المواضع النظيفة التي يحل للرجل أن يودعها بذور الحياة :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . .
ومسألة الأزواج لا تثير شبهة ولا تستدعي جدلا . فهي النظام المشروع المعروف . أما مسألة ملك اليمين فقد تستدعي شيئا من البيان ، ولقد فصلت القول في مسألة الرق في الجزء الثاني من الظلال ، وبينت هناك أن الإسلام قد جاء والرق نظام عالمي . واسترقاق أسرى الحرب نظام دولي ، فما كان يمكن - والإسلام مشتبك في حروب مع أعدائه الواقفين بالقوة المادية في طريقه - أن يلغي هذا النظام من جانب واحد ، فيصبح أسارى المسلمين رقيقا عند أعدائه ، بينما هو يحرر أسارى الأعداء . . فجفف الإسلام كل منابع الرق - عدا أسرى الحرب - إلى أن يتاح للبشرية وضع نظام دولي للتعامل بالمثل في مسألة الأسرى .
ومن هنا كان يجئ إلى المعسكر الإسلامي أسيرات ، تقضي قاعدة التعامل بالمثل باسترقاقهن .
ومن مقتضيات هذا الاسترقاق ألا يرتفعن إلى مستوى الزوجات بالنكاح . فأباح الإسلام حينئذ الاستمتاع بهن بالتسري لمن يملكهن خاصة إلا أن يتحررن لسبب من الأسباب الكثيرة التي جعلها الإسلام سبلا لتحرير الرقيق .
لعل هذا الاستمتاع ملحوظ فيه تلبية الحاجة الفطرية للأسيرات أنفسهن ، كيلا