تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3611

مساهمون:

ص٣٦١١

[ قال الألوسي في تقديمه لسورة المؤمنون ]

قال الألوسي في تقديمه لسورة المؤمنون ( مكية كما أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وفي البحر هي مكية بلا خلاف ، واستثنى منها - كما في الإتقان - قوله تعالى
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ
إلى قوله سبحانه
مُبْلِسُونَ
واستشكل الحكم على ما عداه بكونه مكيا لما فيه من ذكر الزكاة ، وهي إنما فرضت بالمدينة ، وأجيب بأنه بعد تسليم أن ما ذكر فيه يدل على فرضيتها يقال : إن الزكاة كانت واجبة بمكة ، والمفروض بالمدينة ذات النصب ، وستسمع تمام الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى ، وهي كما في ( كتاب العدد ) للداني ( ومجمع البيان ) للطبرسي مائة وثمان عشرة آية في الكوفي ، ومائة وسبع عشرة آية في الباقي ، وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأول منها ، فقد أخرج أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، والحاكم وصححه ، والضياء في المختارة وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : ( كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي نسمع عند وجهه كدوي النحل ، فأنزل عليه يوما ، فمكثنا ساعة ، فسرى عنه ، فاستقبل القبلة ، فرفع يديه فقال : « اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، واعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وارض عنا وأرضنا » ثم قال : « لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
حتى ختم العشر ) ومناسبتها لآخر السور قبلها ظاهرة لأنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله سبحانه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا
الآية وفيها
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فناسب أن يحقق ذلك فقال عز قائلا :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ .

[ قال صاحب الظلال في تقديمه لسورة ( المؤمنون ) ]

وقال صاحب الظلال في تقديمه لسورة ( المؤمنون ) : ( هذه سورة « المؤمنون » . . . اسمها يدل عليها . ويحدد موضوعها . . فهي تبدأ بصفة المؤمنين ، ثم يستطرد السياق فيها إلى دلائل الإيمان في الأنفس والآفاق . ثم إلى حقيقة الإيمان كما عرضها رسل الله - صلوات الله عليهم - من لدن نوح - عليه السلام - إلى محمد خاتم الرسل والنبيين ؛ وشبهات المكذبين حول هذه الحقيقة واعتراضاتهم عليها ، ووقوفهم في وجهها ، حتى يستنصر الرسل بربهم ، فيهلك المكذبين ، وينجي المؤمنين . . . . . . ثم يستطرد إلى اختلاف الناس - بعد الرسل - في تلك الحقيقة الواحدة التي لا تتعدد . . ومن هنا يتحدث عن موقف المشركين من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويستنكر هذا الموقف الذي ليس له مبرر . . وتنتهي السورة بمشهد من مشاهدة القيامة يلقون فيه عاقبة التكذيب ، ويؤنبون على ذلك الموقف المريب ، يختم