تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3356

مساهمون:

ص٣٣٥٦
موسى :
هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
أي أعتمد عليها إذا أعييت ، أو وقفت على رأس القطيع ، وعند الطفرة
وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
أي وأخبط بها ورق الشجر على غنمي لتأكل . قال الإمام مالك : الهش : أن يضع الرجل المحجن في الغصن ثم يحركه حتى يسقط ورقة وثمره ، ولا يكسر العود فهذا الهش ولا يخبط
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ
أي حاجات ومصالح ومنافع
أُخْرى
قال ابن كثير : ( وقد تكلف بعضهم لذكر شئ من تلك المآرب التي أبهمت . . . ولكن كل ذلك من الإسرائيليات )
قالَ أَلْقِها يا مُوسى
أي اطرحها من يدك
فَأَلْقاها
أي طرحها
فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
أي تمشي سريعا وتضطرب . قال صاحب الظلال : ( ووقعت المعجزة الخارقة التي تقع في كل لحظة ، ولكن الناس لا ينتبهون إليها . وقعت معجزة الحياة . فإذا العصا حية تسعى . وكم من ملايين الذرات الميتة أو الجامدة كالعصا تتحول في كل لحظة إلى خلية حية ، ولكنها لا تبهر الإنسان كما يبهره أن تتحول عصا موسى حية تسعى ! ، ذلك أن الإنسان أسير حواسه ، وأسير تجاربه ، فلا يبعد كثيرا في تصوراته عما تدركه حواسه ، وانقلاب العصا حية تسعى ظاهرة حسية تصدم حسه فينتبه لها بشدة . أما الظواهر الخفية لمعجزة الحياة الأولى ، ومعجزات الحياة التي تدب في كل لحظة فهي خفية قلما يلتفت إليها . وبخاصة أن الألفة تفقدها جدتها في حسه ، فيمر عليها غافلا أو ناسيا ) . ومن مجموع ما وصف الله هذه الحية في كتابه فهم ابن كثير أنها : صارت في الحال حية عظيمة ثعبانا طويلا يتحرك حركة سريعة ، فإذا هي تهتز كأنها جان ، وهو أسرع الحيات حركة ، ولكنه صغير ، فهذه في غاية الكبر ، وفي غاية سرعة الحركة
قالَ
الله تعالى :
خُذْها وَلا تَخَفْ ، سَنُعِيدُها
أي سنردها
سِيرَتَهَا الْأُولى
أي في طريقتها الأولى ، أي نردها عصا كما كانت
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
أي إلى جنبك تحت العضد . أي أدخلها تحت عضدك
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
أي من غير برص ، ولا أذى ، ومن غير شين
آيَةً أُخْرى
لنبوتك
لِنُرِيَكَ
بهاتين الآيتين
مِنْ آياتِنَا
أي بعض آياتنا
الْكُبْرى
أي العظمى ، أي فعلنا ذلك لنريك من آياتنا الكبرى
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
أي جاوز العبودية إلى الربوبية ، أي اذهب إلى فرعون ملك مصر الذي خرجت فارا منه ، وهاربا ، فادعه إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، ومره فليحسن إلى بني إسرائيل ولا يعذبهم ، إنه قد طغى وبغى ، وآثر الحياة الدنيا ، ونسي الرب الأعلى .