فتناولها فأخذ بمثلها أو أشد ففعل ذلك الثالثة ، فأخذ فذكر مثل المرتين الأوليين فقال :
ادعي الله فلا أضرك ، فدعت له فأرسل ، ثم دعا أدنى حجابه فقال : إنك لم تأت بإنسان ولكنك أتيتني بشيطان ، أخرجها وأعطها هاجر ، فأخرجت وأعطيت هاجر ، فأقبلت فلما أحس إبراهيم بمجيئها انفتل من صلاته وقال : مهيم ؟ قالت : كفى الله كيد الكافر الفاجر وأخدمني هاجر ) .
أقول : وقد أطال بعض المفسرين في التعليل لموقف إبراهيم عليه السلام عندما سأله قومه ، ولا شك أن موقفه كان في معرض إقامة الحجة ، ولكنه على كل حال هرب من الجواب المباشر ، وفي ذلك فسحة لمن ابتلي بمثل موقفه . . .
5 - بمناسبة الكلام عن إنجاء الله إبراهيم من النار يذكر ابن كثير ما أخرجه البخاري عن ابن عباس ، أنه قال : « حسبي الله ونعم الوكيل » قالها إبراهيم حين ألقي في النار ، وقالها محمد عليه الصلاة والسلام حين قالوا
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
وذكر ابن كثير ما أخرجه أبو يعلى . . .
عن أبي هريرة : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار قال :
اللهم إنك في السماء واحد ، وأنا في الأرض واحد أعبدك » .
وذكر ابن كثير ما قاله ابن عباس وأبو العالية لولا أن الله قال : وسلاما لآذى إبراهيم بردها » كما ذكر ابن كثير ما أخرجه ابن أبي حاتم عن مولاة الفاكه بن المغيرة المخزومي قالت : دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحا فقلت : يا أم المؤمنين ما تصنعين بهذا الرمح ؟ فقالت : نقتل به هذه الأوزاغ . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن إبراهيم حين ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا تطفئ النار غير الوزغ ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله »
6 - وبمناسبة قوله تعالى
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
ذكر ابن كثير قول قتادة قال : ( كان بأرض العراق فأنجاه إلى الشام ، وكان يقال للشام أعقار دار الهجرة ، وما نقص من الأرض زيد في الشام ، وما نقص في الشام زيد في فلسطين ) .
وذكر النسفي بهذه المناسبة حديثا قال : « وقال عليه الصلاة والسلام إنها ستكون هجرة بعد هجرة فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم » .