الملائكة لله لمعرفتهم بعظمته وجلاله ما أعرضوا ولا غفلوا ، ولما استمعوا لذكره على هذه الطريقة ، ولكنهم جاهلون بهذا كله ، ومن ثم كفروا ، ومن ثم لم يؤمنوا ، ومن ثم
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
ومن ثم
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
به الله مما يتعالى عنه .
فالصلة بين هذه الآيات ومقدمة السورة واضحة فلا يغفل إنسان عن اليوم الآخر إلا لجهله بالله .
فوائد :
1 - بمناسبة قوله تعالى :
إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ
ينقل ابن كثير عن مجاهد أن كل
أَنْ
في القرآن فهو إنكار أي نفي
2 - في تفسير اللهو في قوله تعالى
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
أكثر من قول ، وقد اعتمدنا ما قاله مجاهد ، وهو الذي يتفق مع السياق قال : يعني من عندنا وما خلقنا جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا .
3 - أخرج ابن أبي حاتم عن حكيم بن حزام قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه إذ قال لهم « هل تسمعون ما أسمع ؟ » قالوا : ما نسمع من شئ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إني لأسمع أطيط السماء ، وما تلام أن تئط ، وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم » ذكره ابن كثير بمناسبة قوله تعالى عن الملائكة
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
وقال عن هذا الحديث غريب ، ولم يخرجوه ، ثم ذكر أن ابن أبي حاتم أخرجه عن قتادة مرسلا .
4 - ذكر ابن كثير عن ابن إسحاق أن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : جلست إلى كعب الأحبار وأنا غلام فقلت له : أرأيت قول الله تعالى للملائكة
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
أما يشغلهم عن التسبيح الكلام والرسالة والعمل . فقال : من هذا الغلام ؟ فقالوا من بني عبد المطلب ، قال : فقبل رأسي ثم قال : يا بني إنه جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس ، أليس تتكلم وأنت تتنفس وتمشي وأنت تتنفس ؟ .
ولنعد إلى السياق :
فقد ذكرت الآيات التي مرت معنا من المجموعة الثانية بعض التصورات الفاسدة