تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3432

مساهمون:

ص٣٤٣٢
يموت ، فمن ثم جاءت الآية التالية تقول :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
أي وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طاعمين ، بل كانوا بشرا من البشر ، أجسادا يأكلون الطعام ، ويشربون مثل الناس ، ويدخلون الأسواق للكسب والتجارة ، وليس ذلك بضار لهم ، ولا ناقص منهم شيئا كما توهمه المشركون
وَما كانُوا خالِدِينَ
أي في الدنيا ، بل كانوا يعيشون ثم يموتون ومحمد صلى الله عليه وسلم واحد منهم ، فلم تستغربون أن يكون رسولا ؟ وبهاتين الآيتين رد الله عزّ وجل على زعمهم أن الله لا يبعث بشرا رسولا ولما كان قد ذكر في الرد الأول ، على موضوع اقتراح الآيات ، إهلاكه القرى ، عاد السياق هنا ليذكر بعد أن رد كلامهم الأول ، إلى تبيان أن هذا الإهلاك كان تصديقا للوعد الذي وعده الرسل وهو قوله تعالى في سورة إبراهيم
لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ
وهؤلاء كانوا ظالمين بقولهم ، كما ذكر الله
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
ومن ثم فإن الآية الثالثة تقول :
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ
أي صدقنا الرسل
الْوَعْدَ
وهو إهلاك الظالمين وإنجاء الرسل
فَأَنْجَيْناهُمْ
أي مما حل بقومهم
وَمَنْ نَشاءُ
أي المؤمنين ، فهم الذين يشاء الله إنجاءهم بدليل ما بعده
وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ
أي المجاوزين الحد بكفرهم ، وهم المكذبون بما جاءت به الرسل .

نقل :

بمناسبة قوله تعالى
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ . . .
قال صاحب الظلال : ( لقد كان الرسل من البشر ليعيشوا حياة البشر ، فتكون حياتهم الواقعية مصداق شريعتهم . وسلوكهم العملي نموذجا حيا لما يدعون إليه الناس . فالكلمة الحية الواقعية هي التي تؤثر وتهدي ، لأن الناس يرونها ممثلة في شخص مترجمة إلى حياة . ولو كان الرسل من غير البشر لا يأكلون الطعام ، ولا يمشون في الأسواق ، ولا يعاشرون النساء ، ولا تعتلج في صدورهم عواطف البشر وانفعالاتهم لما كانت هناك وشيجة بينهم وبين الناس . فلا هم يحسون دوافع البشر التي تحركهم ، ولا البشر يتأسون بهم ويقتدون . وأيما داعية لا يحس مشاعر الذين يدعوهم ولا يحسون مشاعره ، فإنه يقف على هامش حياتهم ، لا يتجاوب ولا يتجاوبون معه . ومهما سمعوا من قوله فلم يحركهم للعمل بما يقول لما بينه وبينهم من قطيعة في الحس والشعور .