تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3208

مساهمون:

ص٣٢٠٨
أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
قال : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فكانت الأولى من موسى نسيانا » قال : جاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين فقال له الخضر : ما علمي وعلمك في علم اللّه إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر . ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل ، إذ أبصر الخضر غلاما بلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه فاقتلعه بيده فقتله فقال له موسى
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً * قالَ : أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
قال وهذه أشد من الأولى
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ، فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
أي مائلا فقام الخضر بيده
فَأَقامَهُ .
فقال موسى : قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص اللّه علينا من خبرهما » .

تفسير المقطع :

وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ
أي واذكر إذ قال موسى لفتاه ، وفتاه هو : يوشع بن نون الذي أصبح خليفة موسى على قومه بعد وفاته ، وسماه فتاه لأنه كان يخدمه ويتبعه ، ويأخذ منه العلم ، وفي ذلك درس للمعلمين والمتعلمين ، أن يختار المعلمون أكفأ وأجود وأرضى تلاميذهم لصحبتهم وتأهيلهم ، وألا يستنكف المتعلمون عن الصحبة والخدمة
لا أَبْرَحُ
أي لا أزال أسير
حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
أي حيث يلتقي البحران
أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً
أي ولو أني أسير زمانا طويلا . وقد فسر محمد بن كعب القرظي مجمع البحرين بأنه : مضيق جبل طارق الحالي ، حيث يلتقي البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي . وفسره قتادة بغير ذلك ، ولا يترتب على معرفة ذلك كثير أمر ، ومن ثم أجمله القرآن
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما
ظاهر النص أن مجمعا من المجامع وصلا إليه ، ويبدو أنه ليس المجمع الذي كان في تصور موسى عليه السلام . والمجامع كثيرة . فعندك مجمع البحر الأحمر بالمحيط الهندي ، ومجمع النيل مع البحر الأبيض ، ولا ندري بالضبط إذا كان المجمع واحدا من هذه . أو مجمعا آخر يلتقي فيه ماء خليج بماء بحر ، أو ماء نهر كبير كشط العرب ببحر كالخليج ، والمهم أنه في مجمع من مجامع بحرين حدث
الأساس في التفسير — صفحة 3208 | سعيد حوى