تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3193

مساهمون:

ص٣١٩٣
يقول : « يحشر اللّه عزّ وجل الناس يوم القيامة » - أو قال العباد عراة غرلا بهما » قلت وما بهما ؟ قال : « ليس معهم شئ ، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد ، كما يسمعه من قرب : أنا الملك ، أنا الديان ، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار ، وله عند أحد من أهل الجنة حق ، حتى أقصّه منه ، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ، وله عند رجل من أهل النار حق حتى أقصّه منه ، حتى اللطمة قال : قلنا كيف وإنما نأتي اللّه عزّ وجل حفاة عراة غرلا ؟ قال : بالحسنات والسيئات » .

وقفة حول ما مرّ من السورة :

بدأت السورة بقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً * قَيِّماً
وقد رأينا فيما عرضته السورة نموذجا على استقامة ما يدعو إليه الكتاب ، وعلى استقامة كل ما فيه من معنى ، أو لفظ ، أو أسلوب ، ثم قال تعالى :
لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ
وقد رأينا في السورة نماذج من الإنذار ، إن في التذكير بالنار ، أو في التذكير بالعذاب الدنيوي في قصة أصحاب الجنتين ، أو في عرض ما يكون يوم القيامة ، ثم قال تعالى :
وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً * ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً
وقد رأينا فيما عرض اللّه ما أعده للمؤمنين الذين يعملون الصالحات . ثم قال :
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً * ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
ولا نجد أنه عرض لهذا الموضوع بعد ذلك ، فكأنه موضوع انتهى الكلام فيه ثم قال :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
ونلاحظ أن السورة في مقاطعها ، ومجموعاتها ، تخاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
( أَمْ حَسِبْتَ )
،
( وَلا تَقُولَنَّ )
،
( وَاتْلُ )
،
( وَاصْبِرْ )
،
( وَقُلْ ) *
،
( وَاضْرِبْ ) *
« واذكر » المقدّرة ، ثم ويسألونك ، ثم قل ، فالسورة تسري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتوجهه لما ينبغي فعله أمام المواقف الكافرة . ثم يأتي قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
ورأينا أن قصة أهل الكهف ، وما جاء بعدها ، وقصة أصحاب الجنتين ، والمثل الذي ضربه اللّه للحياة الدنيا ، وعرض ما يكون من حال يوم القيامة ، كل ذلك يخدم الآيتين . وقد رأينا ارتباط ذلك كله بمحور السورة من البقرة ، فالصلة إذن ما بين مقدمة السورة ومضمونها واضحة ، والصلة بين السورة ومحورها من البقرة واضحة .