تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 3162

مساهمون:

ص٣١٦٢
قسيطرة ، وهي على مسافة 60 كيلومترا من إزمير ، جعلها الرومانيون قاعدة لولاية آسيا الغربية في البر ، وقنصلية ، ومحطا لتجارة متسعة زاهرة جدا ، ولكن أعظم فخر لها هو هيكل ديانا - المعبودة اليونانية - العظيم الذي يعد من عجائب الدنيا السبع ، وكان أكبر الهياكل اليونانية . وذكر بليكي
Blackie
في كتابه
A manual of Biblic History
أن مدينة أفيسيس
Ephesus
اشتهرت في التاريخ القديم بفلسفتها وخلاعة أهلها ، واستهتارهم ، وأصبحت مضرب المثل في الفجور والخلاعة ، وكانت وثنيتها مزيجا من الوثنية الغربية والشرقية ) . ويجدد أي الإمبراطور ديسيس فيها تقليد عبادة الأوثان ، ويأمر أهل المدينة والمسيحيين بصفة خاصة بتقديم الذبائح والقرابين لها ، وأقلع عدد من المسيحيين عن عقيدتهم النصرانية ، وبقي عدد منهم متمسكين بديانتهم ، متحملين لاضطهاد رجال الحكومة ، وتعذيبهم . وهنا يقدم إلى الإمبراطور سبعة من الشباب ( وتقول بعض الروايات أنهم كانوا ثمانية ) وكانوا مقيمين في السراي وقد اختلف في أسمائهم ، وقد اتهموا باعتناق النصرانية سرا ، وهم يرفضون تقديم القرابين إلى الأوثان ، ويمهلهم الإمبراطور لمدة طمعا في أن يرجعوا إلى صوابهم ، ويتوبوا عن النصرانية ، ويخرج من المدينة . وفي خلال هذه المدة يغادر هؤلاء الشباب المدينة ويأوون إلى كهف في جبل قريب كان يسمى ب
Anchilus
ويخرج أحدهم اسمه
Diomedes
أو
Imblicus
متنكرا وفي ثياب متوسخة رقيعة إلى البلد ، ليتعرف الأخبار ويشتري الطعام ولا يمضي على ذلك كثيرا حتى يرجع ديسيس المدينة ، ويأمر بأن يقدم إليه الشباب ، ويخبر
Diomedes
زملاءه بهذا الأمر السلطاني ، فيتناولون الطعام ، وقد استولى عليهم الحزن والقلق ، ثم يستغرقون في نوم عميق طويل يسلّطه اللّه عليهم ، ولما لم يهتد الإمبراطور إلى هؤلاء الشباب ، طلب آباءهم فأبدوا براءتهم عن هذا التهرب ، وأن تكون لهم يد في هذه المؤامرة ، وأخبروه بأنهم متسترون في جبل
Anchilus
وهنا يأمر الإمبراطور بأن يسد مدخل هذا الكهف بحجارة كبيرة ، فيموتوا هناك حتف أنوفهم ، ويبقوا موءودين في هذه المغارة ، ويكتب مسيحيان ، أحدهما
Theodor
والآخر
Rufinus
قصة هؤلاء الشهداء الشباب على لوحة من معدن ويدفنها تحت الحجارة التي سد بها الغار . وبعد أن مضى عليهم ثلاث مائة وسبع سنوات فكان عهد الإمبراطور ثيودوسيس الثاني
Theodosius
تقوم ثورة يقودها بعض المسيحيين ، وتنكر جماعة منهم على رأسهم القس تيودر
Theodore
عقيدة بعث الأموات ، وإمكان حشر الأجساد ، فيفزع ذلك
الأساس في التفسير — صفحة 3162 | سعيد حوى